سورة (البقرة)
ج ١ · ص ٢١١
على البدل أي ك"لا طول ولا عظم" ومثل الابتداء {قل أفأنبئكم بشر من ذالكم النار} .
وقوله {قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة} كأنه قيل لهم: "ماذا لهم"؟ و"ماذاك"؟ فقيل: "هو كذا وكذا". وأما {بشر من ذلك مثوبة عند الله} فانما هو على "أنبئكم بشر من ذلك حسبا" و"بخير من ذلك حسبا". وقوله {من لعنه الله} موضع جر على البدل من قوله {بشر} ورفع على "هو من لعنه الله".
{كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب}
قال {كدأب آل فرعون} يقول: "كدأبهم في الشر" من "دأب" "يدأب" "دأبا".
{قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد}
قال {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم} أي: إنكم ستغلبون. كما تقول: "قل لزيد": "سوف تذهب" أي: إنك سوف تذهب. وقال بعضهم {سيغلبون} أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقول لهم "سيغلبون". وقال {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا} فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال {يغفر لهم} ولو كان بالتاء قال {يغفر لكم} وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها "لكم" كما فسرت لك.
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
{قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار}
وقال {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} على الابتداء رفع كأنه قال "إحداهما فئة تقاتل في سبيل الله" وقرئت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :
[83ء] وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان
فرفع. ومنهم من يجر على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة] .
[و] إن لها جارين لن يغدرا بها * ربيب النبي وابن خير الخلائف
رفع، والنصب على البدل. وقال تعالى {هذا [ذكر] وإن للمتقين لحسن مآب} {جنات عدن} وان شئت جعلت "جنات" على البدل ايضا. وان شئت رفعت على خبر "إن"، أو على "هن جنات" فيبتدأ به. وهذا لا يكون على "إحداهما كذا" لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأ أحد بالرفع. وقال تعالى {وجعلوا لله شركآء الجن} فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على "هم الجن". وقال تعالى {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس} على البدل ورفع على "هم شياطين" كأنه اذا رفع قيل له، أو علم أنه يقال له "ماهم"؟ أو "من هم" فقال: "هم كذا وكذا". واذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه يقال له "جعل ماذا" أو جعلوا ماذا" أو يكون فعلا واقعا بالشياطين [و] {عدوا} حالا ومثله {لنسفعا بالناصية} {ناصية كاذبة} كأنه قيل أو علم ذلك فقال "بناصية" [83ب] وقد يكون فيه الرفع على قوله: "ما هي" فيقول {ناصية} والنصب على الحال. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئة] :
إنا وجدنا بني جلان كلهم * كساعد الضب لا طول ولا عظم
على البدل أي ك"لا طول ولا عظم" ومثل الابتداء {قل أفأنبئكم بشر من ذالكم النار} .
{زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}
قال تعالى {والله عنده حسن المآب} مهموز منها موضع الفاء لأنه من "آب" "يؤوب" وهي معتلة العين مثل "قلت" تقول" "والمفعل" "مقال". تقول: "آب" "يؤوب" "إيابا" قال