تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنعام (6) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٩٩٤ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنعام (6) : آية

ج ٤ · ص ٨٥

فمعنى «رهوا» أي ساكنا حتى يحصلوا فيه وهو ساكن ولا ينفروا منه. وقيل: الرهو المتفرق.

25]

كم تركوا من جنات وعيون (25)

«كم» في كلام العرب للتكثير و «رب» للتقليل وزعم الكسائي أن أصل «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟ فالمعنى كأي شيء من العدد مالك، وحذفت الألف من «ما» كما تحذف مع حروف الخفض مثل لم أذنت لهم [التوبة: 43] قيل له: فلم أسكنت الميم؟ قال: لكثرة الاستعمال كما تسكن في الشعر، وأنشد: [البسيط] 414-

فلم دفنتم عبيد الله في جدث ... ولم تعجلتم ولم تروحونا

«1» وذكر أبو الحسن بن كيسان: هذا القول فاسد، واستدل على ذلك إنما تستعمله العرب في جواب «كم» لأنهم يقولون في جواب كم مالك؟ ثلاثون وما أشبهه، ولو كان كما قال لكان الجواب بالكاف لأن قائلا لو قال: كمن أخوك؟ لقلت: كمحمد، ولو قال: مثل ما مالك؟ لقلت: مثل الثياب، ولو قال: كأي شيء مالك؟ لقلت: كمال زيد. وهذا لا يقال في «كم» فصح أنها ليست «ما» دخلت عليها كاف التشبيه، وأنها مثل «من» و «ما» يستفهم بها عن العدد لأنك لو قلت: أمالك ثلاثون أم أربعون؟ لم ينتظم معنى «كم» لاشتماله على ذلك كله. وهي اسم غير معرب لأن فيها معنى الحروف. قال سيبويه: فبعدت عن المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكنة.

وزروع ومقام كريم (26)

في أبي صالح عن ابن عباس: أن المقام الكريم المنازل الحسنة. قال أبو جعفر وهذا معروف في اللغة أن يقال للموضع الذي يقام فيه: مقام كريم، وفي الضحاك عن ابن عباس: أن المقام المنابر، وكذا قال سعيد بن جبير، وهو مروي عن عبد الله بن عمر، وقد ذكرناه بإسناده في سورة «الشعراء» «2» .

ونعمة كانوا فيها فاكهين (27)

قال يعقوب بن السكيت: النعمة التنعم. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «فكهين» معجبين، وعنه فاكهين فرحين. وحكى أبو عبيد عن أبي زيد الأنصاري أنه يقال: رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا، وزعم الفراء «3» أن فكها وفاكها بمعنى واحد، كما يقال: حذر وحاذر. فأما محمد بن يزيد ففرق بين فعل وفاعل في مثل هذا تفريقا لطيفا فقال: الحذر الذي في خلقته الحذر، والحاذر المستعد. قال أبو

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ