[سورة المائدة (5) : آية 51]
ج ٣ · ص ٢٩٥
ليس في الأفعال يفعل، كما أنك إذا سميت بيعفر صرفته وإن سميته بيعفر لم تصرفه.
140]
إذ أبق إلى الفلك المشحون (140)
إذ أبق
قال محمد بن يزيد: أصل أبق تباعد ومنه: غلام آبق وأبق وقال غيره:
إنما قيل يونس أبق لأنه خرج لغير أمر الله جل وعز مستترا من الناس. إلى الفلك المشحون
قال الفراء: «1» الفلك يذكر ويؤنث ويذهب به إلى معنى الجميع، وقال غيره:
إذا ذهب به إلى معنى الجمع فهو جمع فلك مثل: وثن ووثن.
فساهم فكان من المدحضين (141)
فساهم
قال محمد بن يزيد: فقارع قال: وأصله من السهام التي تجال فكان من المدحضين
أي من المغلوبين به. قال الفراء «2» : يقال: دحضت حجته وأدحضها الله وأصله من الزلق.
فالتقمه الحوت وهو مليم (142)
من ألام إذا أتى بما يجب أن يلام عليه مثل: أحمق فهو محمق، فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق.
فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144)
قال الكسائي: لم يكسر «أن» لدخول اللام لأن اللام ليست لها. قال أبو جعفر:
والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا وعن ابن مسعود وابن عباس «فلولا أنه كان من المسبحين» قالا أي من المصلين. قال قتادة: كان يصلي قبل ذلك فحفظ الله جل وعز له ذلك فنجاه. قال الربيع بن أنس: لولا أنه كان قبل ذلك له عمل صالح للبث في بطنه إلى يوم يبعثون قال: ومكتوب في الحكمة أن العمل الصالح يرفع ربه إذا عشر.
قال سعيد بن جبير: لما قال لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين قذفه الحوت.
فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145)
مما يسأل عنه يقال: خبر الله جل وعز هاهنا أنه نبذ بالعراء وقال جل وعز لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم [القلم: 49] فالجواب أن الله جل وعز خبر هاهنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا نعمة الله جل وعز عليه لنبذه بالعراء وهو مذموم. وحكى الأخفش في جمع سقيم: سقمي وسقامى وسقام.