تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : الآيات 116 الى 117] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٥٥٠ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : الآيات 116 الى 117]

ج ٢ · ص ٢٦٥

7]

إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7)

إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم أي الثواب لكم، وهو شرط وجوابه وإن أسأتم فلها أي يحصل العقاب لها، ولها بمعنى عليها لا يقوله النحويون الحذاق، وهو قلب المعنى وليس احتجاجهم بالحديث «اشترطي الولاء لهم» «1» بشيء، وقد اختلف في هذا الحديث فرواه جماعة على هذا اللفظ من حديث مالك بن أنس وهو رواية الشافعي عنه «واشترطي الولاء لهم» ، وهذا معنى صحيح بين. يقال: اشترط الشيء إذا بينه، كما قال: [الطويل] 266-

فأشرط فيها نفسه وهو معصم «2»

وعلى الرواية الأخرى يكون المعنى «واشترطي الولاء لهم» أي من أجلهم، كما تقول: أنا أكرم فلانا لك، وفيه قول آخر يكون بمعنى النهي على التهديد والوعيد:

فإذا جاء وعد الآخرة أي وعد المرة الآخرة، وأقيمت الصفة مقام الموصوف، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة ليسوؤا «3» على الجمع، وقرأ أهل الكوفة ليسوء وجوهكم «4» على التوحيد إلا الكسائي فإنه قرأ لنسوء وجوهكم «5» ، وزعم أنها قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن أبي بن كعب روايتان: إحداهما أنه قرأ (لنسوءن وجوهكم) «6» اللام مفتوحة وهي لام قسم بالنون الخفيفة والوقف عليها بالألف فرقا بين الخفيفة والثقيلة، وروي عنه (ليسيء وجوهكم) بياءين وهمزة. قال أبو جعفر:

القراءة الأولى على الجمع يدل عليها وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا والقراءة الثانية فيها ثلاثة أقوال: يكون المعنى ليسوء الله جل وعز وقال الفراء «7» : ليسوء العذاب. قال أبو إسحاق: ليسوء الوعد واللام فيهما لام كي، وكذا القراءة الثالثة وفي الكلام حذف، والمعنى: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم فهذا الفعل جواب (إذا) ، ولام كي متعلقة به. وفي معنى بعثناهم قولان: أحدهما خلينا بينكم

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ