[سورة التوبة (9) : آية
ج ٥ · ص ١٦٩
والمشركين في موضع خفض عطف على أهل، ويجوز النصب عطفا على الذين في نار جهنم في موضع الخبر خالدين فيها على الحال أولئك هم شر البرية خبر بعد خبر، ويجوز أن تكون الجملة خبر «إن» مثل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) بغير همز قراءة الجماعة، وهو المعروف من كلام العرب، وقرأها نافع بالهمز. أخذها من برأ الله الخلق، ومن لم يهمزها أخذها من البرا، وهو التراب وترك الهمز، وهو الأصل عنده، والبرية الخلق كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن أبي كريب ثنا عبد الله بن إدريس سمعت المختار بن فلفل سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية فقال: «ذلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم» «1» . قال أبو جعفر: ولا معنى لاحتجاج من احتج بأن الأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنين أفضل من الملائكة صلوات الله عليهم بهذه الآية لأن الملائكة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8)
جزاؤهم عند ربهم جنات عدن مبتدأ وخبره. قال ابن مسعود: جنات عدن بطنان الجنة أي وسطها. قال أبو جعفر: يقال: عدن بالمكان إذا أقام به خالدين فيها حال أبدا ظرف رضي الله عنهم ورضوا عنه من ذوات الواو انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والرضى بالألف والتثنية بالواو ورضوان، ولا معنى لحكاية من حكى رضيان.
ذلك لمن خشي ربه قيل: أي لمن اتقى الله في الدنيا في سره وعلانيته فأدى فرائضه واجتنب معاصيه.