[سورة التوبة (9) : الآيات 4 الى 5]
ج ٥ · ص ١٥٤
وفي حرف عبد الله «وسيعطيك» «1» وهما واحد عند سيبويه، وقال الفراء:
حذفت الواو والفاء كما قالوا: أيش عندها وكما قالوا: لاب لشانئك، ولاب لك، يريدون: لا أب لشانئك ولا أب لك. قال أبو جعفر: حذف المفعول الثاني، كما تقول: أعطيت زيدا، ولا تبين العطية.
ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7)
ألم يجدك يتيما فآوى (6) مفعول لا يجد. ويجد في كلام العرب تنقسم أقساما منها أن يكون بمعنى يرى وتعلم وكذا ووجدك ضالا فهدى (7) .
ووجدك عائلا فأغنى (8)
وقد عال يعيل عيلة إذا افتقر وأعال يعيل إذا كثر عياله لا نعلم بين أهل اللغة فيه اختلافا.
فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10)
فأما اليتيم نصب بتقهر، ولو كان تقهره بالهاء لكان الاختيار النصب أيضا لأنه نهي، وكذا وأما السائل فلا تنهر (10)
وأما بنعمة ربك فحدث (11)
قيل أي بلغ أي أظهرها واحمد الله عز وجل عليها فإن ذلك من الشكر.
[سورة التوبة (9) : آية 6]
ج ٥ · ص ١٥٥
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
ألم نشرح لك صدرك (1)
نشرح جزم بلم، وعلامة الجزم حذف الضمة. من النحويين من يقول: «ألم» من حروف الجزم، وذلك خطأ لأن الألف للاستفهام. والمعنى على الإيجاب لأن ألف الاستفهام هاهنا يؤدي عن معنى التقرير والتوقيف فيصير النفي إيجابا والإيجاب نفيا.
قال الفراء: أي ألم نلن لك قلبك، وقال الحسين بن واقد: ألم نوسع لك صدرك. قال أبو جعفر: وهذا قول بين، ومنه يقال: فلان ضيق الصدر، وصدره واسع وقد شرح الله صدور الأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنين ثوابا على أعمالهم الحسنة فصاروا يقبلون الحق ولا تضيق له صدورهم. ومن هذا الحديث المستقيم الإسناد، رواه يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبرائيل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم أتى بطست مملوءة حكمة وإيمانا فأقره في صدري ثم عرج بي إلى السماء» «1» لك الكاف في موضع جر باللام، وفتحت اللام على أصلها. ومن النحويين من يقول: أصلها الكسر ولكن فتحت في قولهم له لئلا يجمع بين كسرة وضمة ثم أتبع «لك» له، وإن لم يكن فيه تلك العلة صدرك منصوب بنشرح. وقال العلماء: الصدر محل القرآن والعلم، واستدلوا في ذلك بقول الله عز وجل بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم [العنكبوت: 49] .
ووضعنا عنك وزرك (2)
قال الحسن: وزره ذنبه في الجاهلية. يقال: وزر يزر وزرا والمفعول موزور، وفي الحديث «ارجعن موزورات غير مأجورات» «2» ومن أهل الحديث