تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنفال (8) : الآيات 55 الى 56] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣٤٦ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنفال (8) : الآيات 55 الى 56]

ج ٥ · ص ١٢٨

في معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن قوله جل وعز والآخرة خير وأبقى في الصحف الأولى، وهذا كأنه مذهب قتادة، وقيل الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى في الصحف الأولى، والقول الثالث أنه يعني به السورة كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن وكيع عن شريك عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سبح اسم ربك الأعلى من صحف إبراهيم وموسى والله أعلم بما أراد إلا أن قول قتادة حسن لأنه لما يليه، وسبيل الشيء أن يكون لما يليه إلا أن تأتي حجة قاطعة تغير ذلك.

صحف إبراهيم وموسى (19)

على البدل والصحيفة الكتاب.

[سورة الأنفال (8) : آية 57]

ج ٥ · ص ١٢٩

بسم الله الرحمن الرحيم

1]

بسم الله الرحمن الرحيم

هل أتاك حديث الغاشية (1)

أهل التفسير على أن معنى حديث وخبر واحد، ودل هذا على أن معنى حدثنا وأخبرنا واحد، ويدل على هذا يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] لأن معنى تحدث وتخبر واحد. ولأهل التأويل في الغاشية قولان: روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الغاشية من أسماء يوم القيامة، وقال سعيد بن جبير: الغاشية النار. قال أبو جعفر: والقولان متقاربان لأن القيامة تغشى الناس بأهوالها والنار في القيامة تغشى الناس بما فيها.

وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3)

وجوه يومئذ خاشعة (2) مبتدأ وخبره. قال قتادة: خاشعة في النار يعني ذليلة.

واختلف أهل التأويل في قوله جل وعز: عاملة ناصبة (3) فمنهم من قال: عاملة ناصبة في الدنيا، وهذا يتأول لأنه قول عمر رضي الله عنه وتقديره في العربية وجوه يومئذ خاشعة وتم الكلام ثم قال: عاملة أي هي في الدنيا «عاملة ناصبة» ، ويجوز أن يكون التقدير: وجوه عاملة ناصبة يومئذ خاشعة أي يوم القيامة خاشعة خبر الابتداء، وجاز أن يبدأ بنكرة لأن المعنى للكفار وإن كان الخبر جرى عن الوجوه، وقال عكرمة:

عاملة في الدنيا بمعاصي الله جل وعز ناصبة في النار. التقدير على هذا أن يكون التمام عاملة. وقول الحسن وقتادة إن هذه الوجوه في القيامة خاشعة عاملة ناصبة وإنها لما لم تعمل في الدنيا أعملها الله في النار وأنصبها. فعلى هذا يكون عاملة ناصبة من نعت خاشعة أو يكون خبرا، وهو جواب حسن لأنه لا يحتاج فيه إلى إضمار ولا تقديم ولا تأخير.

تصلى نارا حامية (4)

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ