[سورة الأعراف (7) : آية 38]
ج ٤ · ص ٢٤٢
قال قتادة: في الأرض يعني السنين أي الحرب والقحط. ولا في أنفسكم الأوصاب والأمراض إلا في كتاب. من قبل أن نبرأها يكون من قبل أن نخلق الأنفس هذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وابن زيد، وقيل: الضمير للأرض، وقيل:
للمصائب والأول أولاها لأن الجلة قالوا به، وهو أقرب إلى الضمير. وقال بعض العلماء: هذا معنى قضاء الله وقدره أنه كتب كل ما يكون ليعلم الملائكة عظيم قدرته جل وعز إن ذلك على الله يسير لأنه جل وعز إنما يقول للشيء: كن فيكون.
لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (23) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24)
لكيلا تأسوا على ما فاتكم أي من أمر الدنيا إذ أعلمكم الله جل وعز أنه مفروغ منه مكتوب. ولا تفرحوا بما آتاكم وهو الفرح الذي يؤدي إلى المعصية، وقرأ أبو عمرو ولا تفرحوا بما آتاكم «1» وهو اختيار أبي عبيد، واحتج أنه لو أتاكم لكان الأول أفاتكم. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج مردود عليه من العلماء وأهل النظر لأن كتاب الله عز وجل لا يحمل على المقاييس، وإنما يحمل بما تؤديه الجماعة فإذا جاء رجل فقاس بعد أن يكون متبعا، وإنما تؤخذ القراءة كما قلنا أو كما قال نافع بن أبي نعيم: ما قرأت حرفا حتى يجتمع عليه رجلان من الأئمة أو أكثر. فقد صارت قراءة نافع عن ثلاثة أو أكثر ولا نعلم أحدا قرأ بهذا الذي اختاره أبو عبيد إلا أبا عمرو، ومع هذا فالذي رغب عنه معروف المعنى صحيح قد علم كل ذي لب وعلم أن ما فات الإنسان أو أتاه فالله عز وجل فاته إياه أو أتاه إياه، ولو لم يعلم هذا إلا من قوله جل وعز: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها والله لا يحب كل مختال فخور أي في مشيته تكبرا وتعظما فخور على الناس بماله ودنياه، وإنما ينبغي أن يتواضع لله جل وعز ويشكره ويثني عليه.
الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24) الذين يبخلون أي بحقوق الله جل وعز عليهم ويأمرون الناس بالبخل أي بما يفعلونه من ذلك وفي إعراب الذين «2» خمسة أوجه منها ثلاثة للرفع واثنان للنصب.
يكون الذين في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء وخبره محذوف يدل عليه الاخبار عن نظائره، والوجه الثالث أن يكون