[سورة الأنعام (6) : آية
ج ٤ · ص ٢٠٤
9]
ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9)
ألا تطغوا في الميزان (8) «أن» في موضع نصب، والمعنى: بأن لا تطغوا، وتطغوا في موضع نصب بأن، ويجوز أن يكون «أن» بمعنى أي فلا يكون لها موضع من الإعراب، ويكون تطغوا في موضع جزم بالنهي. قال أبو جعفر: وهذا أولى لأن بعده وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) وقرأ بلال بن أبي بردة ولا تخسروا «1» بفتح التاء. وهي لغة معروفة.
والأرض وضعها للأنام (10)
نصب الأرض بإضمار فعل.
فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11)
فيها فاكهة مبتدأ. والنخل ذات الأكمام عطف عليه. الواحد كم وهو ما أحاط بها من ليف وسعف وغيرهما.
والحب ذو العصف والريحان (12)
والحب مرفوع على أنه عطف على فاكهة أي وفيها الحب. ذو العصف نعت له. والريحان عطف أيضا. وقراءة الأعمش وحمزة والكسائي. ذو العصف والريحان «2» بالخفض بمعنى وذو الريحان.
فبأي آلاء ربكما تكذبان (13)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فبأي نعم ربكما. قال أبو جعفر: فإن قيل: إنما تقدم ذكر الإنسان فكيف وقعت المخاطبة لشيئين؟ ففي هذا غير جواب منها أن الأنام يدخل فيه الجن والإنس فخوطبوا على ذلك، وقيل: لما قال جل وعز:
والجان خلقناه [الحجر: 27] وقد تقدم ذكر الإنسان خوطب الجميع وأجاز الفراء «3» .
أن يكون على مخاطبة الواحد بفعل الاثنين، وحكى ذلك عن العرب.
خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصلصال الطين اليابس. فالمعنى على هذا خلق الإنسان من طين يابس يصوت كما يصوت الطين الذين قد مسته النار. وهو الفخار. وقيل: الصلصال المنتن فعلان، من صل اللحم إذا أنتن، ويقال أصل.