[سورة المائدة (5) : آية
ج ٤ · ص ٣٠
هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون (67) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (68) ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون (69) الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون (70)
ثم لتكونوا شيوخا وهذا جمع الكثير، ويقال: شيوخا، وفي العدد القليل أشياخ والأصل: أشيخ مثل فلس وأفلس إلا أن الحركة في الياء ثقيلة وقد كان فعل يجمع على أفعال وليست فيه ياء تشبيها بفعل، قالوا: زند وأزناد، فلما استثقلت الحركة في الياء شبهوا فعلا بفعل فقالوا: شيخ أشياخ، وإن اضطر شاعر جاز أن يقول: أشيخ مثل: عين أعين إلا أنه حسن في عين لأنها مؤنثة، والشيخ من جاوز أربعين سنة.
ومنكم من يتوفى من قبل قال مجاهد: أي من قبل أن يكون شيخا. قال أبو جعفر:
ولهذا الحذف ضمت قبل، وقد ذكرنا العلة في اختيارهم الضم لها. قال مجاهد:
ولتبلغوا أجلا مسمى الموت للكل.
إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون (72) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين (74)
إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل عطف على الأغلال. قال أبو حاتم يسحبون مستأنف على هذه القراءة، وقال غيره: هو في موضع نصب على الحال والتقدير: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين. وروى أبو الجوزاء «1» عن ابن عباس أنه قرأ والسلاسل «2» بالنصب يسحبون والتقدير في قراءته: ويسحبون السلاسل. قال أبو إسحاق: من قرأ والسلاسل «3» بالخفض فالمعنى عنده وفي السلاسل يسحبون وفي الحميم والسلاسل. وهذا في كتاب أبي إسحاق «في القرآن» كذا، والذي يبين لي أنه غلط لأن البين أنه يقدره يسحبون في الحميم والسلاسل تكون السلاسل معطوفة على الحميم، وهذا خطأ لا نعلم أحدا يجيز: مررت وزيد بعمرو، وكذا المخفوض كله وإنما أجازوا ذلك في المرفوع أجازوا: قام وزيد عمرو، وهو بعيد في المنصوب نحو:
رأيت وزيدا عمرا، وفي المخفوض لا يجوز لأن الفعل غير دال عليه.
75]
ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون (75)
أي ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي. وفي بعض الحديث لو لم يعذب الله جل وعز إلا على فرحنا بالمعاصي واستقامتها لنا. فهذا تأويل، وقيل: إن فرحهم