[سورة النساء (4) : آية 48]
ج ٣ · ص ١٠٦
13]
وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13)
قال أبو إسحاق: ثبورا نصبه على المصدر أي ثبرنا ثبورا، وقال غيره: هو مفعول به أي دعوا الثبور، كما يقال: يا عجباه أي هذا من أوقاتك فاحضر، وهذا أبلغ من تعجبت.
لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14)
أي بلاؤكم أعظم من أن تدعوا الثبور مرة واحدة ولكن يدعونه مرارا كثيرة، ولم يجمع الثبور لأنه مصدر.
قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (15)
كما حكى سيبويه «1» عن العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة؟ وقد علم أن السعادة أحب إليه، وقيل: هذا للتنبيه، وقيل: المعنى: أذلك خير على غير تأويل من، كما يقال: عنده خير. وهذا قول حسن، كما قال: [الوافر] 309-
فشركما لخيركما الفداء «2»
وفي الآية قول ثالث وهو أن الكوفيين يجيزون: العسل أحلى من الخل، وهذا قول مردود لأن معنى: فلان خير من فلان، أنه أكثر خيرا منه، ولا حلاوة في الخل ولا يجوز أن تقول: النصراني خير من اليهودي لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير من الآخر، ولكن يقال: اليهودي شر من النصراني، فعلى هذا كلام العرب.
قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18)
وقرأ الحسن وأبو جعفر أن نتخذ «3» بضم النون. وقد تكلم في هذه القراءة النحويون، وأجمعوا على أن فتح النون أولى، فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز (نتخذ) قال أبو عمرو: لو كانت «نتخذ» لحذفت (من) الثانية، فقلت: أن نتخذ من دونك أولياء، ومثل أبي عمرو على جلالته ومحله يستحسن منه هذا القول: لأنه جاء بعلة بينة. وشرح ما قال إنه يقال: ما اتخذت رجلا وليا، فيجوز أن يقع هذا لواحد