[سورة الفاتحة (1) : آية
ج ١ · ص ٦٣
83]
وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83)
لا تعبدون إلا الله قد ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا. وبالوالدين إحسانا مصدر. وقولوا للناس حسنا مبني على فعل وحكى الأخفش وقولوا للناس حسنى «1» على فعلى. قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال من هذا شيء إلا بالألف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى. هذا قول سيبويه، وقرأ عيسى بن عمر وقولوا للناس حسنا «2» بضمتين، وهذا مثل الحلم، وقرأ الكوفيون حسنا «3» أي قولا حسنا. قال الأخفش سعيد: حسن وحسن مثل بخل وبخل قال محمد بن يزيد: يقبح في العربية أن تقول: مررت بحسن على أن تقيم الصفة مقام الموصوف لأنه لا يعرف ما أردت. ثم توليتم إلا قليلا منصوب على الاستثناء والمستثنى عند سيبويه «4» منصوب لأنه مشبه بالمفعول وقال محمد بن يزيد: هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا. وأنتم معرضون ابتداء وخبر.
وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84)
وإذ أخذنا ميثاقكم ويجوز إدغام القاف في الكاف لقرب إحداهما من الأخرى، لا تسفكون مثل لا تعبدون [البقرة: 83] وقرأ طلحة. تسفكون «5» بضم الفاء، دماءكم جمع دم والأصل في دم فعل هذا البين وقيل أصله دمي على «فعل» إلا أن الميم تحرك في التثنية إذا رد إلى أصله ليدل ذلك على أنها كانت حرف الإعراب في الحذف.
ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85)
ثم أنتم فتحت الميم من «ثم» لالتقاء الساكنين، ولا يجوز ضمها ولا كسرها