[سورة البقرة (2) : آية
ج ٢ · ص ٢٧
القولين هو نصب على الحال، وقال محمد بن يزيد وحشرنا عليهم كل شيء قبلا أي مقابلا، ومنه إن كان قميصه قد من قبل [يوسف: 26] ومنه قبل الرجل ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه ومنه قبل الحيض، وقرأ الحسن وحشرنا عليهم كل شيء قبلا حذف الضمة من الباء لثقلها. ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
112]
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112)
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا حكى سيبويه (جعل) بمعنى وصف عدوا مفعول أول. لكل نبي في موضع المفعول الثاني. شياطين الإنس والجن يدل على عدو ويجوز أن تجعل «شياطين» مفعولا أول «وعدوا» مفعولا ثانيا. ومعنى شيطان متمرد في معاصي الله تعالى لاحق ضرره بغيره فإذا كان هكذا فهو شيطان كان من الإنس أو من الجن ومعناه ممتد في الشر مشتق من الشطن وهو الحبل وسمي ما توسوس به شياطين الجن إلى شياطين الإنس وحيا لأنه إنما يكون خفية وجعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه وغرورا نصب على الحال لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض يغرونهم بذلك غرورا ويجوز أن يكون في موضع الحال، وروى ابن عباس بإسناد أنه قال في قوله يوحي بعضهم إلى بعض لإبليس مع كل جني شيطان ومع كل إنسي شيطان فيلقى أحدهما الآخر فيقول له: إني قد أضللت صاحبي فأضلل صاحبك بمثله، ويقول له الآخر: مثل ذلك هذا وحي بعضهم إلى بعض. قال أبو جعفر: والقول الأول يدل عليه وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم [الأنعام: 121] فهذا يبين معنى ذلك.
فذرهم أمر فيه معنى التهديد. قال سيبويه: ولا يقال وذر ولا ودع استغنوا عنه بترك.
قال أبو إسحاق: الواو ثقيلة فلما كان ترك ليست فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو وهذا معنى قوله وليس بنصه.
ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113)
ولتصغى إليه لام كي وكذا وليرضوه وليقترفوا إلا أن الحسن قرأ وليرضوه وليقترفوا «1» بإسكان اللام جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما قال: افعل ما شئت.
أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114)
أفغير الله نصب بابتغي. حكما نصب على البيان وإن شئت على الحال.