تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة البقرة (2) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٢٨٦ من ١٬٤١٧.

[سورة البقرة (2) : آية

ج ١ · ص ٢٩٠

واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا [البقرة: 123] . والوجه الآخر هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم «1» بنصب يوم. حكى إبراهيم بن حميد عن محمد بن يزيد إن هذه القراءة لا تجوز لأنه نصب خبر الابتداء. قال أبو جعفر: ولا يجوز فيه البناء وقال إبراهيم بن السري «2» هي جائزة بمعنى قال الله هذا لعيسى يوم ينفع الصادقين صدقهم أي قاله يوم القيامة، وقال غيره: التقدير قال الله جل وعز هذه الأشياء تقع يوم القيامة، وقال الكسائي والفراء «3» : بني «يوم» هاهنا على النصب لأنه مضاف إلى غير اسم كما تقول: مضى يومئذ وأنشد الكسائي: [الطويل] 129-

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع «4»

ولا يجيز البصريون ما قالاه إذا أضفت الظرف إلى فعل مضارع فإن كان ماضيا كان جيدا كما مر في البيت. وإنما جاز أن يضاف إلى الفعل ظروف الزمان لأن الفعل بمعنى المصدر. قال أبو إسحاق: حقيقة الحكاية أبدا ظرف زمان.

لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير (120)

وهو على كل شيء قدير ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (2) : آية 179]

ج ١ · ص ٢٩١

الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (1)

الحمد لله ابتداء وخبر. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا بأكثر من هذا في «أم القرآن» والمعنى: قولوا الحمد لله. الذي خلق السماوات والأرض نعت. وجعل الظلمات والنور بمعنى خلق فإذا كانت جعل بمعنى خلق لم تتعد إلا إلى مفعول واحد. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ابتداء وخبر ومن العرب من يقول: الذون والمعنى ثم الذين كفروا يجعلون لله عز وجل عدلا وشريكا وهو خلق هذه الأشياء وحده.

هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون (2)

هو الذي خلقكم من طين ابتداء وخبر وفي معناه قولان: أحدهما هو الذي خلق أصلكم يعني آدم صلى الله عليه وسلم، والآخر تكون النطفة خلقها الله جل وعز من طين على الحقيقة ثم قلبها حتى كان الإنسان منها. ثم قضى أجلا مفعول. وأجل مسمى عنده ابتداء وخبر. وقال الضحاك: قضى أجلا يعني أجل الموت وأجل مسمى عنده أجل القيامة فالمعنى على هذا أحكم أجلا وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت ولم يعلمكم بأجل القيامة وقيل: قضى أجلا ما أعلمناه من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأجل مسمى أمر الآخرة، وقيل: قضى أجلا ما نعرفه من أوقات الأهلة والزروع وما أشبههما، وأجل مسمى أجل الموت لا يعلم الإنسان متى يموت. ثم أنتم تمترون ابتداء وخبر أي تشكون في أنه إله واحد وقيل: تمارون في ذلك.

وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون (3)

وهو الله ابتداء وخبر. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه ومن أحسن ما قيل فيه: أن المعنى: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض. ويعلم ما تكسبون (ما) في موضع نصب يعلم.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ