[سورة التوبة (9) : آية 32]
ج ٥ · ص ١٧٩
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
ويل لكل همزة لمزة (1)
ويل رفع بالابتداء ويجوز نصبه لأنه بمعنى المصدر كما يجوز قبوحا له منصوب إلا أن الرفع في «ويل» أحسن لأنه غير مأخوذ من فعل والنصب في قبوح أجود لأنه مأخوذ من فعل. وفي نصب «ويل» قول آخر، يكون التقدير قولوا الزم الله ويلا لكل همزة، وهذا مذهب سيبويه «1» . قال مجاهد: ليست هذه خاصا لأحد. قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح في العربية لأن سبيل كل أن تكون غير خاصة. قال أبو العالية: «الهمزة» الذي يعيب الناس في وجوههم، واللمزة الذي يعيبهم من ورائهم.
وسمعت علي بن سليمان يستحسن هذا القول. وقال ابن زيد: الهمزة الذي يهمز الناس ويضربهم بيده، واللمز الذي يلمزهم ويعيبهم بلسانه.
الذي جمع مالا وعدده (2)
الذي في موضع رفع بمعنى هو الذي، ويجوز النصب بمعنى أعني الذي، ويجوز الخفض على البدل من كل. قرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي «جمع» «2» بالتشديد. وقرأ الحسن وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وشيبة ونافع جمع. قال أبو جعفر: «جمع» بالتخفيف يكون للقليل والكثير، وجمع لا يكون إلا للكثير. وروي عن الحسن وعدده بالتخفيف، وهي قراءة شاذة إن كان يريد عده ثم أظهر التضعيف كما قال: [البسيط] 585- إني أجود لأقوام وإن ضننوا «3»
ج ٥ · ص ١٨٠
وهو بعيد، وإنما يجوز في الشعر وإن كان يريد جمع مالا وجمع عدده على أنه مفعول أي أحصى عدده فهو جائز.
يحسب أن ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمة (4)
يحسب أن ماله أخلده (3) يقال: هي لغة النبي صلى الله عليه وسلم بكسر السين جاء على فعل يفعل، وله نظائر يسيرة قد ذكرناها. «أن» وما عملت فيه في موضع المفعولين، والمعروف من قراءة الحسن «لينبذان في الحطمة» «1» بعينه وماله، وقد روي عنه (لينبذن) بضم الذال. فقيل لا يجوز لأنه إنما تقدم ذكر اثنين، وقيل: هو للهمزة واللمزة والذي جمع مالا.
وما أدراك ما الحطمة (5)
قال الفراء: اسم للنار، ولو كانت بغير ألف ولام لم تنصرف. قال أبو جعفر:
يقال: حطمه إذا كسره كما قال: [الرجز] 586- قد لفها الليل بسواق حطم «2» ورجل حطم أي أكول.
نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7)
نار الله أي هي نار الله «الموقدة» نعت للنار، وكذا التي تطلع على الأفئدة (7) اطلعت على فلان وطلعت أي بلغت وواحد الأفئدة فؤاد.
إنها عليهم مؤصدة (8)
خبر «إن» يقال: آصدت أوصد فمن قال: أوصدت قال: موصدة فلم يهمز، ومن قال: آصدت قال: مؤصدة، وجاز أن يخفف الهمزة فيقول: موصدة واللغتان حسنتان كثيرتان، وكذا أكدت ووكدت وهو التأكيد والتوكيد، وكذا أرخت وورخت وهو التأريخ والتوريخ، وأكفت وأوكفت وهو الاكاف والوكاف.
في عمد ممددة (9)
في عمد هكذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وزيد بن