تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأعراف (7) : آية 205] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٢٩٢ من ١٬٤١٧.

[سورة الأعراف (7) : آية 205]

ج ٥ · ص ٧٤

وقد قيل: معنى فقدرنا النطفة والعلقة والمضغة، وقال الضحاك: فقدرنا فملكنا.

فنعم القادرون رفع بنعم، والتقدير: فنعم القادرون نحن.

24]

ويل يومئذ للمكذبين (24)

بقدرة الله جل وعز على هذه الأشياء وغيرها.

ألم نجعل الأرض كفاتا (25)

يقال: كفته إذا جمعه وأحرزه فالأرض تجمع الناس على ظهرها أحياء وفي بطنها أمواتا. واشتقاق هذا من الكفتة وهي وعاء الشيء وكذا الكفتة.

أحياء وأمواتا (26)

نصب على الحال أي نكفتهم في هذه الحال، ويجوز أن يكون منصوبا بوقوع الفعل عليه أي تكفت الأحياء والأموات.

وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا (27)

وجعلنا فيها رواسي شامخات روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول جبالا مشرفات، قال: وماء فراتا عذبا وروى عنه عكرمة «ماء فراتا» سيحان وجيحان والفرات والنيل، قال: وكل ماء عذب في الدنيا فمن هذه الأنهار الأربعة.

ويل يومئذ للمكذبين (28) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29)

انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) أي يقال لهم، وزعم يعقوب الحضرمي أن بعض القراء قرأ «انطلقوا» بفتح اللام على أنه فعل ماضي، وأما الأول فلم يختلف فيها.

لا ظليل ولا يغني من اللهب (31)

لا ظليل نعت لظل أي غير ظليل من الحر ولا يقي لهب النار.

إنها ترمي بشرر كالقصر (32)

إنها ترمي بشرر لغة أهل الحجاز كما قال: [الوافر] 521-

وتوقد ناركم شررا ويرفع ... لكم في كل مجمعة لواء «1»

[سورة الأعراف (7) : آية 206]

ج ٥ · ص ٧٥

ولغة بني تميم شرار، كالقصر «1» يقرأ على ثلاثة أوجه فقراءة العامة كالقصر، وعن ابن عباس وجماعة من أصحابه كالقصر بفتح الصاد، وعن سعيد بن جبير روايتان في إحداهما كالقصر والأخرى كالقصر كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال نصر بن علي قال: ثنا يزيد بن زريع ثنا يونس عن الحسن أنها ترمي بشرر كالقصر بكسر القاف. قال نصر: وحدثنا أبي ثنا يونس عن الحسن بشرر كالقصر قال: أصول النخل. قال أبو جعفر: والقصر بفتح القاف وإسكان الصاد في معناه قولان. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كالقصر قال: يقول: كالقصر العظيم وكذا قال محمد بن كعب هو القصر من القصور. وقال أبو عبيد عن حجاج عن هارون قال: القصر الخشب الجزل مثل جمرة وجمر وتمر وتمر. قال أبو جعفر: وأصح من هذا عن الحسن كما قرئ على إبراهيم ابن موسى عن إسماعيل عن نصر قال: ثنا يزيد ثنا يونس عن الحسن قال: «كالقصر» واحد القصور. قال أبو جعفر: فهذا قول بين والعرب تشبه الناقة والجمل بالقصر كما قال: [البسيط] 522-

كأنها برج رومي يشيده ... بان بجص وآجر وأحجار «2»

فأما القصر فقال مجاهد وقتادة: هو أصول النخل، وروى عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس قال: القصر الخشبة تكون ثلاثة أذرع أو أكثر ودون ذلك. قال أبو جعفر: وهذا أصح ما قيل فيه ومنه قيل: قصار لأنه يعمل بمثل هذا الخشب، والقصر بهذا المعنى يكون جمع قصرة وقد سمع من العرب حاجة وحوج، ويجوز أن يكون جمع قصرة وقد سمع حلقة وحلق فقال: الشرر جماعة والقصر واحد فكيف شبهت به؟

الجواب أن يكون واحدا يدل على جمع أو جمع قصرة أو يراد به الفعل أي كعظيم القصر وتكلم الفراء «3» في أن الأولى أن يقرأ «كالقصر» بإسكان الصاد لأن الآيات على هذا. ألا ترى أن بعده «صفر» ، واحتج بقراءة القراء: يوم يدع الداع إلى شيء نكر [القمر: 6] بضم الكاف لأن الآيات كذا، وفي موضع آخر فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا [الطلاق: 8] بإسكان الكاف فقال: فقد أجمع القراء على تحريك الأولى وإسكان الثانية قال أبو جعفر: وهذا غلط قبيح قد قرأ عبد الله بن كثير يوم يدع الداع إلى شيء نكر

بإسكان الكاف. وهذا الذي جاء به من اتفاق الآيات لا يستتب ولا ينقاس.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ