[سورة الأعراف (7) : آية 163]
ج ٥ · ص ٣٠
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1)
قرأ جوية بن عائذ الأسدي «قل أحي إلي» «1»
قال أبو جعفر: هذا على لغة من قال: وحى يحي. قال العجاج: [الرجز] 498- وحى لها القرار فاستقرت «2»
والأصل: وحي إلي فأبدل من الواو همزة مثل أقتت «أنه» في موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله. والنفر ثلاثة وأكثر. فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا كسرت «إن» لأنها بعد القول فهي مبتدأة. ومعنى عجب عجيب في اللغة على ما ذكره محمد بن يزيد أنه الشيء يقل ولا يكاد يوجد مثله.
يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2)
«لن» تدل على المستقبل، والأصل فيهما عند الخليل «3»
: لا أن، وزعم أبو عبيدة أنه قد يجزم بها.
وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3)
وأنه تعالى جد ربنا هذه قراءة المدنيين «4»
في السورة كلها إلا في قل أوحي إلي أنه وفي وأن المساجد لله [الآية: 18] وفي وأن لو استقاموا على الطريقة [الآية: 16] . وقد زعم بعض أهل اللغة قراءة المدنيين لا يجوز غيرها، وطعن على من قرأ بالفتح لأنه توهم أنه معطوف على أنه استمع. قال أبو جعفر: وذلك غلط لأنه
ج ٥ · ص ٣١
قد قرأ بالفتح من تقوم الحجة بقراءته. روى الأعمش عن إبراهيم بن علقمة أنه قرأ و «أن» في السورة كلها. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بالفتح في السورة كلها إلى قوله: قل إنما أدعوا ربي [الواقعة: 20] فلما أشكل عليه هذا عدل إلى قراءة أهل المدينة لأنها بينة واضحة. والقول في الفتح أنه معطوف على المعنى، والتقدير فآمنا به وآمنا أنه تعالى جد ربنا فإنه في موضع نصب. وأحسن ما روي في معنى «جد ربنا» قول ابن عباس: إنه الغنى والعظمة والرفعة، وأصل الجد في اللغة الارتفاع. من ذلك الجد أبو الأب. ومنه الجد الحظ وباللغة الفارسية البخت. ويقال:
إن الجن قصدوا إلى هذا وأنهم أرادوا الرفعة والحظ أي ارتفع ربنا عن أن ينسب إلى الضعف الذي في خلقه من اتخاذ المرأة وطلب الولد والشهوة. يدل على هذا أن بعده ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وقد زعم بعض الفقهاء أنه يكره أن تقول: وتعالى جدك، واحتج بأن هذا إخبار عن الجن. وذلك غلط لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يذم الله الجن على هذا القول. وروي عن عكرمة: «وأنه تعالى جدا ربنا» .
4]
وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4)
السفه رقة الحلم، وثوب سفيه أي رقيق، وفتح أن أيضا حملا على المعنى أي صدقنا وشهدنا. والشطط البعد، كما قال: [الكامل] 499- شطت مزار العاشقين فأصبحت «1»
وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5)
لاستعظامهم ذلك، والظن هاهنا الشك.
وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6)
اسم كان وخبرها يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا مفعول ثان.
وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا (7)
وأنهم ظنوا كما ظننتم وإن فتحت أن حملته أيضا على المعنى أي علمنا أنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا «أن» وما بعدها في موضع المفعولين لظننتم إن أعملته وإن أعملت الأول نويت بها التقدم.