تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر احكام نقط الهمزة المفردة اللينة — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ٩٢ من ٢٤٧.

باب ذكر احكام نقط الهمزة المفردة اللينة

ج ١ · ص ٩١

فإن قال قائل من أين جعلت علامة تليين الهمزة فيما تقدم نقطة لا غير وتليينها يختلف في ذلك من حيث كانت المفتوح ما قبلها مجعولة في التليين بين بين وكانت المكسور ما قبلها والمضموم ما قبلها مبدلتين فيه حرفا صحيحا ياء أو واوا قلت جعلت ذلك من حيث عدل بالمجعولة بين بين والمبدلة حرفا خالصا عن حال التحقيق طلبا للخفة وتسهيل اللفظ وحصلتا معا في حال التخفيف وإن اختلف حكمهما فيه فقد جمعهما الخروج عن الاصل الذي هو التحقيق الى الفرع الذي هو التخفيف فلذلك سوي بين علامتيهما دلالة على ذلك وإشعارا به وبالله التوفيق

باب ذكر أحكام الهمزتين اللتين في كلمة

ج ١ · ص ٩٢

اعلم ان الهمزتين تلتقيان في كلمة واحدة على ثلاثة اضرب فالضرب الاول ان تتحركا معا فالفتح وذلك نحو قوله {أأنذرتهم} و {أأنتم أعلم} و {أأسجد} و {أألد} و {أأتخذ} وشبهه والضرب الثاني ان تتحرك الاولى بالفتح والثانية بالكسر وذلك نحو قوله {أئذا} و {أإله} و {أئنك لأنت} و {أئنا لمردودون} وشبهه والضرب الثالث أن تتحرك الاولى بالفتح والثانية بالضم وذلك نحو قوله {أأنزل عليه} و {أؤلقي الذكر} و {أشهدوا خلقهم} على قراءة نافع

فأما الهمزة الاولى في هذه الاضرب الثلاثة فلا خلاف بين ائمة القراءة في

ج ١ · ص ٩٣

تحقيقها لكونها مبتدأة والمبتدأة لا تلين من حيث كان التليين يقربها من الساكن والابتداء بالساكن ممتنع فلذلك انعقد الإجماع على تحقيقها فإن وصلت بساكن جامد قبلها فنافع من رواية ورش يلقي حركتها على ذلك الساكن ويسقطها من اللفظ تخفيفا كقوله {رحيم أأشفقتم} و {قل أأنتم} و {عجيب أئذا} و {إلا اختلاق أأنزل} وشبهه

وأما الهمزة الثانية فاختلفوا في تحقيقها على الأصل وفي تليينها وفي إدخال ألف فاصلة في حال التحقيق والتليين بين الهمزتين وذلك بعد إجماع كتاب المصاحف على حذف صورة إحدى الهمزتين من الرسم كراهة للجمع بين صورتين متفقتين واكتفاء بالواحد منهما

واختلف علماء العربية في أيهما المحذوفة فقال الكسائي المحذوفة من الهمزتين الاستفهام من حيث كانت حرفا زائدا داخلا على الكلمة والثابتة همزة الأصل أو القطع من حيث كانت لازمة للكلمة وعلى هذا القول عامة اصحاب المصاحف

وقال الفراء واحمد بن يحيى وابو الحسن بن كيسان المحذوفة منهما همزة الأصل أو القطع والمرسومة همزة الاستفهام وذلك من جهتين إحداهما ان همزة الاستفهام مبتدأة والمبتدأة لا تحذف صورتها في نحو {أمر} و {أمرا} و {أنزل} وشبهه بإجماع وذلك من حيث لم يجز تخفيفها

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧