باب ذكر المد وموضعه في الحروف
ج ١ · ص ٥٥
الجمع ووصلها بواو ولم يميز بين المنفصل والمتصل في حروف المد وكذلك تأويله الا الله واذ جاءه اليس وما اشبه ذلك حيث وقع
وعامة نقاط اهل العراق من السلف والخلف لا يجعلون في المصاحف علامة للسكون ولا للتشديد ولا للمد بل يعرون الحروف من ذلك كله والفرق عندهم بين المشدد والمخفف جعل نقطة على الحرف المشدد واعراء الحرف المخفف منها فقط
واذ كان سبب نقط المصاحف تصحيح القراءة وتحقيق الالفاظ بالحروف حتى يتلقى القرآن على ما نزل من عند الله تعالى وتلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل عن صحابته رضوان الله عليهم واداه الائمة رحمهم الله تعالى فسبيل كل حرف ان يوفى حقه بالنقط مما يستحقه من الحركة والسكون والشد والمد والهمز وغير ذلك ولا يخص ببعض ذلك دون كله وبالله التوفيق
باب ذكر التنوين اللاحق الاسماء وكيفية صورته وموضع جعله
ج ١ · ص ٥٦
اعلم ان التنوين حرف من الحروف وهو ساكن في الخلقة ومخرجه من الخيشوم ولا يقع ابدا الا في اواخر الاسماء خاصة
والدليل على أنه حرف من الحروف لزوم الذي يلحق جميع الحروف السواكن له من التحريك للساكنين في نحو {رحيما النبي} ومن إلقاء حركة الهمزة عليه في نحو {كفوا أحد} ومن الحذف في نحو {عزير ابن الله} و {أحد الله} على قراءة من قرأ ذلك كذلك ومن الادغام في نحو {غفور رحيم} و {يومئذ لا تنفع} و {أليم ما يود} وشبه ذلك فلولا أنه كسائر السواكن لم يلحقه ما يلحقهن من التغيير بالوجوه المتقدمة
ج ١ · ص ٥٧
وإنما لزم الاطراف خاصة من حيث كان مخصوصا بمتابعة حركة الاعراب التي تلزم ذلك الموضع وتختص به وذلك من حيث كان الاعراب داخلا لإفادة المعاني وكان زائدا على الاسم
فإن كان الاسم الذي يقع آخرة مجرورا جعل تحت الحرف نقطتان إحداهما الحركة والثانية علامته وسواء كان الحرف مخففا او مشددا وإن كان مرفوعا جعل أمام الحرف نقطتان أيضا وإن كان منصوبا فكذلك أيضا إلا أن اهل النقط مختلفون في الموضع الذي تجعل فيه النقطتان وسنذكر ذلك مشروحا ونبين وجه الصواب من اختلافهم فيما بعد إن شاء الله فالمجرور نحو قوله {من رب} {رب رحيم} و {من عذاب أليم} وشبهه والمرفوع نحو قوله {صم بكم عمي} وما أشبهه
فإن قال قائل من أين جعل أهل النقط علامة التنوين الذي هو نون خفيفة في اللفظ نقطة كنقطة الحركة قيل من حيث جعلها علامة لذلك من ابتدأ النقط من السلف اتباعا له واقتداء به كما حدثنا محمد بن علي الكاتب قال نا محمد بن القاسم قال نا أبي قال نا ابو عكرمة قال قال العتبي قال ابو الاسود للرجل الذي امسك عليه المصحف حين ابتدأ بنقطه فإن اتبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقطه نقطتين
قال أبو عمرو ويعني بالغنة التنوين لانه غنة من الخيشوم