تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر التشديد والسكون وكيفيتهما — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ٥٣ من ٢٤٧.

باب ذكر التشديد والسكون وكيفيتهما

ج ١ · ص ٥٢

يريد ألا تركبون وألا فاركبوا فنطق من الكلمة الاولى بتاء ومن الثانية بفاء ودل بالحرفين على الركوب فكذلك دل بالخاء والشين على خفيف وشديد وبالله التوفيق

باب ذكر المد وموضعه في الحروف

ج ١ · ص ٥٣

اعلم ان نقاط بلدنا جرت عادتهم قديما وحديثا على أن جعلوا على حروف المد واللين الثلاثة الالف والياء والواو مطة بالحمراء دلالة على زيادة تمكينهن وذلك عند لقيهن الهمزات والحروف السواكن فالالف نحو {بما أنزل إليك} و {ما أنزل من قبلك} و {خائفين} و {الضالين} و {العادين} و {من حاد الله} وما أشبهه والياء نحو {يا بني إسرائيل} و {يضيء} و {بريئون} وما أشبهه والواو نحو {قالوا آمنا} و {قوا أنفسكم} و {ثلاثة قروء} و {أتحاجوني} و {تأمروني} وما أشبهه

ولا يجوز ان تجعل هذه المطة على الحرف المتحرك قبل حرف المد كما يفعل ذلك قوم من جهلة النقاط وأغبياء المعلمين لان الصوت لا يمتد بمتحرك وإنما يمتد بالحروف الثلاثة لكونهن مع نداوتهن سواكن

ج ١ · ص ٥٤

وكذا لا ينبغي ان يخالف بالمطة في الالف والياء والواو بل تجعل من فوقهن ابدا لكونها صوتا يهوي الى الحلق ويخرج ما ئلا الى الهمزات والسواكن قليلا وذلك من حيث كانت حروف المد اصواتا ينقطعن عند الهمزات وينتهي تمطيطهن اليهن ويتصلن ايضا بالسواكن فيلزم ان تقرب المطة في النقط من ذلك ليكون دليلا على ان انقطاع الصوت لحرف المد عنده

وهذا اذا كان مرسوما في الخط ثابتا في الكتابة

فإن كان محذوفا من ذلك لعلة او كان حرفا زائدا صلة لهاء ضمير او لميم جميع ففيه وجهان احدهما ان يرسم بالحمرة وتجعل المطة عليه والثاني الا يرسم وتجعل تلك المطة في موضعه دلالة على حذفه من الرسم وثباته في اللفظ فالالف المحذوفة نحو {أولئك} و {الملائكة} و {يا أيها} {يا أولي} وهؤلاء وما اشبهه والياء المحذوفة نحو النبئين وبه ان كنتم وبتأويله انا وما اشبهه وكذا الداع اذا ولئن اخرتن الى وان ترن انا وما اشبهه على قراءة من اثبت الياء في ذلك وسوى بين المتصل والمنفصل في حروف المد والواو المحذوفة نحو فأوا الى الكهف وان تلوا او تعرضوا وليسئوا وجوهكم على قراءة من قرا ذلك كذلك وكذا آتا كم ان ربك وعليكم انفسكم على قراءة من ضم ميم

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧