تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٩٨ من ٢٤٧.

باب

ج ١ · ص ١٩٨

ذلك بأن الملفوظ به من حروف الكلم اولا هو المرسوم في الكتابة اولا وان الملفوظ به من حروفهن آخرا هو المرسوم آخرا قال ونحن اذا قرانا لأنتم ولأمرنهم ولأتينهم وشبهه لفظنا باللام اولا ثم بالهمزة بعد

قال ابو عمرو وهذا القول لا يتحقق عند امعان النظر ولا يصح عند التفتيش بل يبطل عند ذلك بما قدمناه من الدلائل وأوردناه من الحجج مع ان القائل به قد يتركه ويرجع الى قول مخالفه فيما تتفق فيه حركة اللام والهمزة بالكسر نحو قوله لاخوانهم ولابراهيم ولايلف قريش وشبهه وفيما تختلف فيه نحو لأقتلك ولأهله وفلأمه ولأبين وشبهه من حيث يلزمه على ما قاله وأصله وقطع بصحته ان تجعل الكسرة اولا في ذلك ثم تجعل الهمزة بعد واذا جعلهما في ذلك كذلك ترك قوله ونبذ مذهبه ورجع الى مذهب الخليل ومن تابعه من سائر اهل النقط اذ الاول في ذلك هو طرف اللام والثاني هو طرف الهمزة بإجماع

ج ١ · ص ١٩٩

فإن قال بل اقود اصلي ولا ازول عن مذهبي واجعل الهمزة فى ذلك اولا اذ هو طرفها واجعل الحركة بعد اذ هو طرف اللام قيل له اذا فعلت ذلك تركت ايضا قولك وزلت عن مذهبك بان الملفوظ به اولا هو اللام وان الملفوظ به اخرا هو الهمزة بجعلك الهمزة ابتداء ثم الحركة اخرا ورجعت الى قول من خالفك واذا كان تبين فساد قولك واضطراب مذهبك وتحقق قول مخالفك واطراد مذهبه لانه جامع للباب عام في جميع الاصل فكان لذلك اولى بالصواب وأحق بالاتباع

فإن قيل لم قرنت الالف باللام وخلطت بها هلا افردت بالكتابة كسائر الحروف قيل لم يفعل ذلك من حيث كانت ساكنة والابتداء بالساكن متعذر فجعل قبلها حرف متحرك يوصل به الى النطق بها فجعلت اللام فقيل لا

فإن قيل من اين خصت اللام بأن تقرن بها دون غيرها من الحروف قيل وجب تخصيصها بذلك من جهتين احداهما المشابهة التي بينهما في الصورة اذ كانتا على صورة واحدة فقرنت بها لشبهها بها في ذلك والاخرى ان واضع الهجاء انما قصد الى تعريف كيفية رسم الالف اذا اتصلت باللام طرفا اذ هي في تلك الحال مختلطة بها وليس شيء من الحروف معها كذلك فلذلك قرنها بها

فإذا نقطت اللام الف على مذهب الخليل واهل النقط جعلت الهمزة نقطة بالصفراء في الطرف الأول من الطرفين لانه الالف التي هي صورتها وجعلت الفتحة نقطة بالحمراء عليها ان كانت مفتوحة وجعلت حركة اللام على

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧