تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٥٥ من ٢٤٧.

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا

ج ١ · ص ١٥٤

والثانية ان الاولى وقعت طرفا والتغيير بالحذف وغيره اكثر ما يستعمل فيه والثانية وقعت ابتداء والمبتدا لا يحذف

والثالثة ان الاولى ساكنة والساكن قد يغير كثيرا بالحذف وغيره والثانية متحركة والمتحرك لا يحذف ولا تغير صورته

والرابعة ان التغيير في الساكنين بالحذف والتحريك وفي المثلين اذا ادغم احدهما في الآخر انما يلحق الحرف الاول منهما دون الثاني فكذا يجب ان تكون الالف المغيرة بالحذف من احدى الالفين فيما تقدم هي الاولى دون الثانية

والى ذلك ذهب الكسائي وغيره من النحويين وبه اقول

فإذا نقط هذا الضرب على ما ذهبنا اليه واوضحنا صحته جعلت الهمزة نقطة بالصفراء في الالف المصورة لانها صورتها وجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها ان كانت مفتوحة ومن اسفلها ان كانت مكسورة ومن امامها ان كانت مضمومة ورسمت الف بالحمراء بين الياء والهاء وبين تلك الالف وان شاء الناقط لم يرسمها وجعل مطة في موضعها على قراءة من جعل المنفصل كالمتصل في حروف المد مع الهمزة

ج ١ · ص ١٥٥

فأما قوله يئادم حيث وقع فمرسوم في كل المصاحف بألف واحدة بين الياء والدال وهي الالف المبدلة من همزة فاء الفعل الساكنة لا التي هي همزة محققة في اول الكلمة وذلك من حيث كانت المبدلة هي الثابتة في الرسم والمحققة المبتداة هي المحذوفة فيه في ءادم وءازر وءامن وءاتى المال وشبه ذلك من الاسماء والافعال لكون الاولى زائدة في ذلك وكون الثانية اصلية فيه

فإذا نقط ذلك جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها عليها قبل الالف المصورة في البياض ورسم بعد الياء الف بالحمراء وجعلت مطة في موضعها

واما قوله هؤلاء حيث وقع فمرسوم ايضا في جميع المصاحف بواو بعد الهاء من غير الف بعدها ولا قبل الواو وذلك من حيث وصلت الكلمتان وجعلتا كلمة واحدة تخفيفا فلذلك حذفوا الالف التي هي آخر الكلمة الاولى وحذفوا الالف التي هي اول الكلمة الثانية لما كانت الواو المصورة بعدها للفرق او لبيان الهمزة تكفي منها وتقوم مقامها اذ هي من جنس حركتها لا سيما وقد صارت بالوصل كالمتوسطة التي تصور في حال انضمامها واوا سواء اريد تحقيقها او تسهيلها وزالت بذلك صورة ما يوجب الحاق واو فيه ليفرق بها بين المشتبهين في الصورة

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧