تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٥٢ من ٢٤٧.

باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم

ج ١ · ص ١٥١

فمنزل بالوجهين من التحقيق والتخفيف وهما من السبع اللغات التي اذن الله تعالى للامة في استعمالها والقراءة بما شاءت منها

فإذا نقط جميع ما تقدم جعلت الهمزة نقطة بالصفراء بعد الساكن في السطر وجعلت الحركات معها على ما تقدم وتجعل النقطة بالصفراء وحركتها عليها في قوله النشأة في الالف نفسها لانها صورة لها وذلك على قراءة من اسكن الشين فأما على قراءة من فتح الشين فإن الهمزة تجعل وحركتها عليها بعد الالف في البياض وكذا تجعل الهمزة نقطة بالصفراء في الياء نفسها في قوله موئلا وتجعل حركتها تحتها وبالله التوفيق

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا

ج ١ · ص ١٥٢

اعلم ان يا التي للنداء وها التي للتنبيه اذا اتصلتا بكلمة اولها همزة فإن رسم المصاحف جاء بحذف الالف من آخرهما ووصل الياء والهاء بتلك الكلمة التي همزتها مبتداة فصار ذلك كلمة واحدة في الخط وهو في الاصل والتقدير كلمتان وانما حذفت الالف من آخر الكلمة الاولى من حيث وصلت الكلمتان وصارتا بذلك كالكلمة الواحدة التي لا تنفصل فكما لا يجمع بين الفين في الرسم في كلمة كراهة لتوالي صورتين متفقتين كذلك لا يجمع ايضا بينهما فيما صار بالوصل مثلها لذلك

وقال بعض النحويين انما لم يجمع بين الفين في الرسم من حيث لم يجمع بينهما في اللفظ

فأما يا التي للنداء فنحو قوله يأيها الناس ويأهل يثرب ويأبت ويا براهيم وويأخت هارون ويأولي

ج ١ · ص ١٥٣

الالباب ويأتيها النفس ويئادم وشبهه

واما ها التي للتنبيه فنحو قوله هأنتم وهؤلاء حيث وقعا

وقد زعم احمد بن يحيى ثعلب وموافقوه ان المحذوفة من احدى الالفين في الرسم في هذا الضرب هي الهمزة وان الثابتة فيه منهما هي الالف الساكنة وليس ذلك بالوجه وذلك من جهات اربع

احداهن ان ثعلبا وموافقيه قد اجمعوا معنا على ان المحذوف من الرسم تخفيفا في نحو قوله يرب ويقوم وينوح وهذا وهذان وهذه وهتين واهكذا وشبهه من المنادى والتنبيه من الاسماء هو الالف الساكنة لا غير لعدم سواها في ذلك فكما حذفت ها هنا بإجماع كذلك يجب ان تحذف هناك لا سيما وقد دخلت فيه خاصة على ما هو مثلها في الصورة وهو الهمزة

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧