تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٤٤ من ٢٤٧.

باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم

ج ١ · ص ١٤٣

والتي في الطرف نحو قوله والسوء على الكافرين وبالسوء وعن سوء فإن الله ومن سوء ما بشر به وثلاثة قروء ولم يمسسهم سوء وسوءاعمالهم وشبهه

فإذا نقط هذا الضرب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء بعد الواو في البياض وجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها ان كانت مفتوحة ومن تحتها ان كانت مكسورة ومن امامها ان كانت مضمومة وان لحقها تنوين في حال النصب جعلت الحركة والتنوين نقطتين على الالف المصورة بعدها على ما تقدم وان لحقها في حال الرفع والخفض جعلت النقطتان تحتها في الخفض وامامها في الرفع

ولم تصور الهمزة في هذا الضرب فرارا من الجمع بين صورتين متفقتين ولانها اذا سهلت في ذلك القي حركتها على ما قبلها وسقطت من اللفظ فلم تصور لذلك وقد صورها كتاب المصاحف في ثلاث كلم وهن قوله ان تبوأ في المائدة ولتنوا في القصص والسواى في الروم فإذا نقطن جعلت الهمزة فيهن في الالف التي هي صورتها وحركتها عليها في الفتح وامامها في الرفع

ج ١ · ص ١٤٤

فهذه مواضع الهمزة من الالف والياء والواو على وجه الاستقصاء وعلى ما يوجبه قياس العربية وتحققه طريق التلاوة ومذاهب ائمة القراءة

ج ١ · ص ١٤٥

فأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من النقاط والنحويين من جعلهم للهمزة مع حرف المد احكاما كثيرة سوى ما ذكرناه وايقاعهم اياها في اماكن شتى منهن وتلقيبهم الواو والالف وموضع الهمزة منهما بألقاب جمة كقولهم هامة الواو ويافوخ الواو وقمحدوة الواو وجبهة الواو وخاصرة الواو ومضجع الواو وقفا الواو وذنب الواو الى غير ذلك من الالقاب التي قضوا لوقوع الهمزة فيها في الالف والياء والواو فشيء لا وجه له في قياس ولا معنى في نظر ولا حقيقة له في تلاوة ولا اثر له في نقل فلا ينبغي الاصغاء اليه ولا يجب العمل به لخروجه عما ذكرناه ومباينته لما حددناه مما دللنا على صحته وكيفية حقيقته

ومما يبين ما ذهبنا اليه من ان للهمزة مع الاحرف الثلاثة ثلاثة احكام لا غير ويرفع الاشكال في صحة ذلك ويبطل ما عداه مما ذهب اليه من او مأنا اليه من النقاط والنحاة اجماع ائمة القراءة وعلماء العربية على ان موضع الهمزة من الكلمة يمتحن بالعين فحيثما استقرت العين فهو موضع الهمزة ونحن اذا امتحنا موضعها بذلك لم تتعد احد الثلاثة المواضع التي حددناها وشرحناها ولم تستقر في غيرها فدل ذلك دلالة قاطعة على صحة ما قلناه وذهبنا اليه وبطول ما خالفه وخرج عنه مما ذهب اليه مخالفونا وبالله التوفيق

فإن قال قائل من اين انعقد اجماع من ذكرته من القراء والنحويين على تخصيص العين دون سائر حروف الحلق وغيرها بالامتحان لموضع الهمزة

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧