تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر أحكام الهمزتين اللتين في كلمة — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٠٢ من ٢٤٧.

باب ذكر أحكام الهمزتين اللتين في كلمة

ج ١ · ص ١٠١

الهمزة الثانية ولم يفصل بينها وبين الهمزة الاولى المحققة بألف فهو ان تجعل نقطة بالصفراء وحركتها عليها على الالف المصورة وتجعل بعدها في السطر نقطة بالحمراء لا غير فيدل بذلك على تحقيق همزة الاستفهام وتسهيل همزة الاصل

وان شاء الناقط جعل في موضع النقطة الحمراء التي هي علامة التسهيل ياء بالحمراء والحقها بالحرف من حيث قربت الهمزة المسهلة في هذا الضرب منها الا انها اذا الحقت اعريت من الحركة لانها ليست بياء مكسورة خالصة وانما هي بين الهمزة المحققة والياء الساكنة

وانما اطلقنا للناقط الحاق ياء بعد همزة الاستفهام من حيث رسمها كتاب المصاحف بالسواد في مواضع كثيرة من هذا الضرب دلالة على التسهيل ليأتي الضرب كله على صورة واحدة والذي اختاره الا تلحق الياء في ذلك وان تجعل النقطة في موضعها

وهذا الذي حكيناه من جعل النقطة بالصفراء على الالف وجعل نقطة او ياء بعدها بالحمراء هو قول من زعم ان همزة الاستفهام من احدى الهمزتين هي المرسومة وصورة ذلك كما ترى أءذا أءلة أءنك أءنا وشبهه

فأما من زعم ان المرسومة همزة الاصل فإن النقطة الصفراء وحركتها تجعلان على قوله قبل الالف السوداء وتجعل تحت تلك الالف نقطة بالحمراء فقط ولا يجوز ان تجعل في موضع النقطة ياء كما جاز ذلك في الوجه الاول من حيث كانت تلك الالف صورة للهمزة المحققة في الاصل قبل التسهيل وصورة

ج ١ · ص ١٠٢

ذلك كما ترىءاذا ءالة ءانك ءانا وشبهه

وتلحق الف بالحمراء بين الهمزة المحققة التي علامتها نقطة بالصفراء وبين الهمزة المسهلة التي علامتها نقطة بالحمراء او ياء بالحمراء في مذهب من فصل بين المحققة والمسهلة بالالف وان شاء الناقط لم يلحق الفا وجعل في موضعها مطة فقط وصورة ذلك على قول من جعل الالف المصورة همزة الاستفهام كما ترى أءذا أءلة أءنك أءنا وصورته على قول من جعل الالف المصورة همزة الاصل كما ترىءاذا ءالة ءانك ءانا

ورايت جماعة من علماء اهل النقط يجعلون الهمزة المحققة في هذا الضرب في مذهب من فصل قبل الالف السوداء ويجعلون الهمزة المسهلة نقطة بالحمراء بعدها ويجعلون على الالف السوداء مطة فيحققون بذلك ان الفاصلة التي قد يحذف من الرسم ما هو او كد منها واولى هي المرسومة وذلك خطأ لا شك فيه لان من القراء من لا يفصل في حال تحقيق ولا تسهيل ولان همزة الاستفهام الداخلة لمعنى وهمزة الاصل التي هي لازمة للكلمة ومن نفسها اولى بالرسم من الف تجتلب لتحقيق النطق لا غير هذا ما لا تخفى صحته والخطأ في خلافه على من له ادنى فهم واقل تمييز

فأما نقط هذا الضرب على قراءة من حقق الهمزتين معا فكنقطه على قراءة من سهل الهمزة الثانية الا انه تجعل في موضع الهمزة المسهلة التي علامتها نقطة بالحمراء فقط نقطة بالصفراء وحركتها تحتها نقطة بالحمراء ليؤذن بذلك بتحقيقها وصورة ذلك على قول من زعم ان همزة الاستفهام هي المصورة كما

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧