تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر التنوين اللاحق الاسماء وكيفية صورته وموضع جعله — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ٥٨ من ٢٤٧.

باب ذكر التنوين اللاحق الاسماء وكيفية صورته وموضع جعله

ج ١ · ص ٥٧

وإنما لزم الاطراف خاصة من حيث كان مخصوصا بمتابعة حركة الاعراب التي تلزم ذلك الموضع وتختص به وذلك من حيث كان الاعراب داخلا لإفادة المعاني وكان زائدا على الاسم

فإن كان الاسم الذي يقع آخرة مجرورا جعل تحت الحرف نقطتان إحداهما الحركة والثانية علامته وسواء كان الحرف مخففا او مشددا وإن كان مرفوعا جعل أمام الحرف نقطتان أيضا وإن كان منصوبا فكذلك أيضا إلا أن اهل النقط مختلفون في الموضع الذي تجعل فيه النقطتان وسنذكر ذلك مشروحا ونبين وجه الصواب من اختلافهم فيما بعد إن شاء الله فالمجرور نحو قوله {من رب} {رب رحيم} و {من عذاب أليم} وشبهه والمرفوع نحو قوله {صم بكم عمي} وما أشبهه

فإن قال قائل من أين جعل أهل النقط علامة التنوين الذي هو نون خفيفة في اللفظ نقطة كنقطة الحركة قيل من حيث جعلها علامة لذلك من ابتدأ النقط من السلف اتباعا له واقتداء به كما حدثنا محمد بن علي الكاتب قال نا محمد بن القاسم قال نا أبي قال نا ابو عكرمة قال قال العتبي قال ابو الاسود للرجل الذي امسك عليه المصحف حين ابتدأ بنقطه فإن اتبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقطه نقطتين

قال أبو عمرو ويعني بالغنة التنوين لانه غنة من الخيشوم

ج ١ · ص ٥٨

فإن قال فمن أين اصطلحوا على جعل علامته علامة الحركة قيل من وجهين أحدهما أنه لما كان مخصوصا بمتابعة الحركات دون السواكن جعلوا علامته في النقط علامتهن إشعارا بذلك التخصيص وإعلاما به والثاني أن الحركة لما لزمت أوائل الكلم ولزم التنوين أواخرهن واجتمعا معا في الثبات في الوصل والحذف في الوقف تأكد ما بين الحركة والتنوين بذلك فجعلت علامته علامتها دلالة على ذلك التأكيد وتنبيها على تناسب ما بينهما في أن كل واحد منهما يثبت بثبات الآخر ويسقط بسقوطه

فإن قيل فهلا جعلوا علامته السكون من حيث كان ساكنا قيل لم يفعلوا ذلك لما عدمت صورته في الخط لزيادته والسكون والحركة لا يجعلان إلا في حرف ثابت الخط قائم الصورة

فإن قيل فلم لم يرسم نونا في الخط على اللفظ قيل لم يرسم نونا من حيث كان زائدا في الاسم الذي يلحق آخره فرقا بين ما ينصرف وبين ما لا ينصرف من الاسماء لئلا يشتبه الزائد لمعنى الذي يلحقه التغيير في بعض الاحوال بالأصلي اللازم الذي لا يتغير كقوله {وأحسن كما أحسن الله إليك} و {لا تمنن تستكثر} و {لا تحزن عليهم} وشبه ذلك فلو رسم التنوين نونا وهو زائد يتغير في حال الوقف لاشتبه بالنون الاصلية في هذه المواضع التي لا يلحقها تغيير في وصل ولا وقف ففرق بينهما بالحذف والإثبات

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧