باب ذكر التشديد والسكون وكيفيتهما
ج ١ · ص ٥٠
فأما ما يستعمله ناس من النقاط من جعل الشدة في الحرف المفتوح والمكسور قائمة الطرفين تحته أبدا وذلك في نحو قوله {إياك} و {رب العالمين} و {الضالين} وشبهه وتعريبهم الحرف بحركته وصورة ذلك كما ترى في المفتوح ب وفي المكسور ب فخطأ لا وجه له مع خروجه عن فعل نقاط السلف واستعمال عامة الخلف من أهل المشرق والمغرب
فصل
فأما السكون فعامة اهل بلدنا قديما وحديثا يجعلون علامته جرة فوق الحرف المسكن سواء كانه همزة او غيرها من سائر حروف المعجم نحو قوله {إن يشأ} و {هيئ} و {تسؤكم} و {أنبئهم} و {أرأيت} و {أفرأيتم} وشبهه
وأهل المدينة يجعلون علامته دارة صغيرة فوق الحرف وكذا يجعلون هذه الدارة على الحرف الخفيف المختلف فيه بالتشديد والتخفيف والحرف الذي يخاف ان يشدده من لا معرفة له دلالة على خفته حدثنا احمد بن محفوظ قال نا محمد بن احمد قال نا عبد الله بن عيسى قال نا قالون أن في مصاحف أهل المدينة ما كان من حرف مخفف دارة حمرة وإن كان حرفا مسكنا فكذلك أيضا
قال ابو عمرو وأهل العربية من سيبويه وعامة أصحاب يجعلون علامته خاء
ج ١ · ص ٥١
يريدون بذلك اول كلمة خفيف وذلك أراد نقاط اهل بلدنا إلا انهم اختصروها بأن حذفوا رأسها وبقوا مطتها فصارت جرة كألف مبطوحة لكثرة استعمال هذا الضرب وتكرره
ومن أهل العربية من يجعل علامته هاء من حيث اختص بها الوقف الذي يلزم فيه تسكين المتحرك وذلك في نحو قوله {كتابيه} و {حسابيه} و {ماليه} وشبهه ومن حيث كانت أيضا عند النحويين البصريين حرفا غير حاجز ولا فاصل ككون الساكن كذلك سواء لاشتراكهما في الخفة والخفاء فلذلك جعلت علامة له ودلالة عليه
وإنما اكتفوا في علامة المخفف والمشدد بالخاء والشين وحدهما ودلوا بهما على خفيف وشديد من حيث جرى استعمال العرب لمثل ذلك في كلامهم فلفظوا بالحرف الواحد من الكلمة ودلوا به على سائرها إيجازا واختصارا قال الشاعر ... نادوهم إذ ألجموا ألاتا ... قالوا جميعا كلهم ألافا ...