تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر البيان عن إعجام الحروف ونقطها بالسواد — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ٣٩ من ٢٤٧.

باب ذكر البيان عن إعجام الحروف ونقطها بالسواد

ج ١ · ص ٣٨

حروف المعجم فأخلوه من النقط لانفراده بصورته لانه يتصل بأوائل الكلام واوساطه وأواخره لا ينفرد بذاته إلا في أواخر الكلام ولا يقع في أوائل الكلام كوقوع الالف وهو في انفراده بشكله مثله فأجروه في الاخلاء من النقط مجراه

ثم جاؤوا الى اللام وهو حرف منفرد الشكل علته علة الكاف فأجروه في الإخلاء من النقط مجرى الالف والكاف

ثم جاؤوا الى الميم وهو حرف منفرد لا شبيه له علته علة الكاف واللام فأخلوه من النقط وأجروه مجراهما

ثم جاؤوا الى الواو وهو حرف يشبه القاف في الانفراد وفي أواخر الكلام ويخالف شبهه في اول الكلام ووسطه فكانت موافقته للقاف في المواضع التي تخالف القاف فيها الفاء لا غير فأخلوه من النقط إذ كان شبهه في الانفراد وفي أواخر الكلام وهو القاف منقوطا

ثم جاؤوا الى الهاء وهو حرف منفرد لا شبه له في حروف المعجم له في الكتابة صورتان مختلفتان في ابتداء الكلام وفي وسطه مشقوق وفي آخره صدور غير مشقوق فأخلوه من النقط لخلو شبهه واختلاف صورته وجعلوا الخط الذي يشق به إذا وقع في اوائل الكلام ووسطه عوضا من النقط عند اختلاف الصورة

قال ولو احتج محتج في هذا الحرف فقال قد كان يجب أن ينقط هذا لأن صورته تختلف في الكتابة وما اختلف من الحروف المفردة في

ج ١ · ص ٣٩

موضع واتفق في موضع احتاج الى النقط ليستدل به قيل له قد قلنا إن الباء والتاء نقطا بواحدة واثنتين لعلة شبههما بالياء والنون ونقطت الثاء بثلاث نقط لان لها اربعة امثلة منقوطة من جنسين أكثره بنقطتين فاختير لها ثلاث نقط لهذه العلة وليس في حروف المعجم حرف صورته صورة حرف واحد نقط بثلاث نقط غيره ونقطت الشين بثلاث لعلة شبهها بالسين واختير لها ثلاث نقط لان صورتها صورة ثلاثة أحرف وسائر الحروف المزدوجة والمنفردة اكثر نقطها اثنتان وهذا الحرف يعني الهاء صورته صورة حرف واحد فبطل أن ينقط بواحدة لانفراده وبطل أن ينقط باثنتين لعلة شبهه وبطل أن ينقط بثلاث نقط فما فوقها لعلة صورته فاحتاج أن يخلى من النقط

قال أبو عمرو وكل هذا لطيف حسن

فإن قال قائل لم نقطت الباء بواحدة من تحتها هلا نقطت من فوقها ونقطت النون من تحتها مكان ذلك فرقا بينهما قيل له إنما نقطت بواحدة لما تقدم من قولنا إنها أول الصور الثلاث وإن التاء ثانيتها والثاء ثالثتها ولذلك نقطت التاء اثنتين والثاء ثلاثا وإنما نقطت من تحتها للزوم الكسر لها إذا كانت زائدة جارة كالتي في اول التسمية وإنما لزمها الكسر اتباعا لعملها إذ كانت لا تعمل إلا جرا فجعل نقطها

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧