تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر نقط ما نقص هجاؤه — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٨٣ من ٢٤٧.

باب ذكر نقط ما نقص هجاؤه

ج ١ · ص ١٨٣

واتفقت المصاحف على حذف الواو التي هي صورة الهمزة في قوله الرءيا ورءياك ورءياى في جميع القرآن على مراد تحقيقها دون تسهيلها وذلك من حيث كانت الهمزة حرفا من سائر الحروف فاستغنت بذلك في حال تحقيقها عن الصورة

فإذا نقط ذلك جعلت الهمزة بين الراء والياء في بياض السطر وجعل عليها علامة السكون جرة وان صورت الواو بالحمراء وجعلت الهمزة فيها فحسن

ورايت مصاحف اهل العراق واهل بلدنا قد اتفقت على حذف الف البناء وصورة الهمزة المضمومة والمكسورة بعدها في قوله في البقرة اوليئهم الطاغوت وفي الانعام وقال اوليئهم والى اوليئهم وفي الاحزاب الى اوليئكم وفي فصلت نحن اوليئكم

فأما حذف الالف فلكونها متوسطة زائدة اذ هي للبناء لا غير واما حذف صورة الهمزة فلكون الهمزة حرفا قائما بنفسه لا يحتاج الى صورة

فإذا نقط ذلك اثبتت الالف بالحمراء وجعلت الهمزة بعدها في السطر

ج ١ · ص ١٨٤

وجعلت ضمتها امامها وكسرتها تحتها وان صورت الواو والياء وجعلت الهمزة فيهما فحسن

قال ابن المنادي في المصاحف العتق أوليئهم من الانس وليوحون الى اوليئهم وان اوليئه الا المتقون

قال وهذا عندنا مما نظر اليه عثمان رحمة الله فقال ارى في المصحف لحنا وستقيمه العرب بالسنتها فأوجب ذلك من القول ان من الخط المكتوب ما لا تجوز به القراءة من وجه الاعراب وان حكمه ان يترك على ما خط ويطلق للقارئين ان يقرؤوا بغير الذي يرونه مرسوما

وغير جائز عندنا ان يرى عثمان رضي الله عنه شيئا في المصحف يخالف رسم الكتابة مما لا وجه له فيها بحيلة فيتركه على حاله ويقره في مكانه ويقول ان في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها اذ لو كان ذلك جائزا لم يكن للكتابة معنى ولا كان فيها فائدة بل كانت تكون وبالا لاشتعال القلوب بها ومعنى قوله رحمه الله هو ما ذكرناه مشروحا في كتابنا المصنف في المرسوم

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧