تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه ياءان فحذفت احداهما ايجازا — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٦٦ من ٢٤٧.

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه ياءان فحذفت احداهما ايجازا

ج ١ · ص ١٦٥

فإذا نقط ذلك على قراءة من همز على الاصل جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها من تحتها نقطة بالحمراء قبل الياء السوداء ورسم قبل الهمزة وبعد الباء ياء بالحمراء وهي ياء فعيل وان شاء الناقط لم يرسمها وجعل مطة في موضعها هذا على الوجه الأول المختار وصورة ذلك كما ترى النبئين

وعلى الوجه الثاني تجعل الهمزة وحركتها بعد الياء السوداء وتلحق بعد الهمزة وقبل النون ياء بالحمراء وهي ياء الجميع ولا بد من الحاق هذه الياء في هذا الوجه ليتأدى بالحاقها المعنى الذي جاءت هي والنون لاجله وصورة ذلك كما ترى النبيئن

وكذا تلحق الياء في هذه الكلمة على الوجهين في قراءة من لم يهمزها وكذلك تلحق في نظائر ذلك من الجمع مما حذفت فيه احدى الياءين كراهة للجمع بينهما في الرسم على الوجهين جميعا وذلك نحو قوله ربانين والحوارين وفي الامين وشبهه

ج ١ · ص ١٦٦

فأما ما كان الحرف الواقع فيه الياء والنون همزة نحو قوله المستهزءين ومتكئين وخاسئين وشبهه فإن الياء المرسومة قبل النون في ذلك تحتمل ان تكون صورة للهمزة لتحركها وتحرك ما قبلها وان تكون علامة للجمع وذلك الاوجه لما بيناه قبل ولان الهمزة لكونها حرفا من الحروف قد تستغني عن الصورة

واما قوله في مريم أثاثا ورءيا فإنه رسم في جميع المصاحف بياء واحدة فإن كان رسمه على قراءة من لم يهمز فذلك حقيقة رسمه وإن كان على قراءة من همز فقد حذفت منه ياء واحدة وهي الاولى التي هي صورة الهمزة الساكنة لا غير وذلك لثلاثة معان أحدها ان الهمزة في حال تحقيقها قد تستغني عن الصورة بالشكل لانها حرف كسائر الحروف والثاني انها إذا سهلت في ذلك لزم إبدالها ياء ساكنة لاجل كسرة الراء التي قبلها ثم تدغم في الياء التي بعدها للتماثل وعلى هذا لا تصور رأسا والثالث أن الالف المعوضة من التنوين الذي يتبع الاعراب قد جاءت مثبتة في آخر هذه الكلمة فلزم أن تكون الياء المتصلة في الرسم بها هي التي يلحقها الاعراب لا غير

وإذا نقط ذلك جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وعليها علامة السكون بين الراء والياء في البياض وبالله التوفيق

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧