تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٥٨ من ٢٤٧.

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا

ج ١ · ص ١٥٧

المنقلبة والهمزة لخفائها وبعد مخرجها واستغنائها عن الصورة ليست بفاصل قوي فكأن الالفين قد اجتمعتا متواليتين فحذفت احداهما اختصارا

وكانت الثانية منهما اولى بالحذف اذ لم يكن منه بد من حيث لم يجمع بين صورتين متفقتين في الرسم كراهة للجمع بينهما واكتفاء بالواحدة منهما من ثلاثة اوجه

احدها وقوعها في الطرف الذي هو موضع التغيير بالحذف وغيره

والثاني سقوطها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون اول ما توصل به وهو اللام من الجمعان فكما لزمها السقوط من اللفظ في حال الوصل كذلك اسقطت من الرسم وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الاصل والقطع الا ترى انهم لذلك حذفوا الالف والياء والواو في نحو قوله اية المؤمنون ووسوف يؤت الله ويدع الانسان وشبهه لما سقطن من اللفظ لسكونهن وسكون ما بعدهن وبنوا الخط على ذلك فأسقطوهن منه فكما عومل اللفظ في هذه الحروف وبني الخط عليه فيهن كذلك عومل ايضا فيما تقدم وبني عليه فيه

والثالث كون الاولى داخلة لمعنى لا بد من تأديته وهو بناء تفاعل الذي يخص به اذا تقدم الاثنان والجماعة فوجب ان تكون هي

ج ١ · ص ١٥٨

المرسومة دون الاخرى اذ يرسمها وثباتها يتأدى معناها الذي جاءت لاجله وبحذفها وسقوطها يختل

وتحتمل تلك الالف ان تكون الالف المنقلبة من لام الفعل وان تكون المحذوفة الف البناء وذلك من ثلاثة اوجه ايضا

احدها ان المنقلبة من نفس الكلمة اذ هي لام منها والف البناء زائدة واثبات الاصلي اولى من اثبات الزائد اذا لزم حذف احدهما

والثاني انهما معا ساكنتان والهمزة بينهما لما ذكرناه من حالها ليست تمنع من التقائهما والساكنان اذا التقيا معا اعل بالحذف او بالتحريك الاول منهما دون الثاني اذ بتغيير الاول يتوصل الى النطق بالثاني وذلك ما لم تمنع من تغييره علة وهي معدومة ها هنا فوجب ان تكون الثابتة الالف المنقلبة والمحذوفة الف البناء لذلك

والثالث ان الحرف الذي انقلبت الالف الثانية عنه وهو الياء كان متحركا فأعل بالقلب فإن حذف المنقلب عنه لحق لام الفعل اعلالان تغيير ثم حذف واذا لحقها ذلك لم يبق لها اثر من رسم ولا لفظ يدل عليها فوجب ان تثبت رسما لذلك ليعلم بذلك انها ثابتة مع عدم الساكن وانها انما اعلت بالقلب لا غير

وهذا المذهب عندي في ذلك اوجه وهو الذي اختار وبه انقط

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧