تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١ من ٢٤٧.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله بارئ النسم ومسبغ النعم ذي الجلال والإكرام والتفضل والإنعام وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين

هذا كتاب علم نقط المصاحف وكيفيته على صيغ التلاوة ومذاهب القراءة فيما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه وعلى ما سنه الماضون واستعمله الناقطون وما يوجبه قياس العربية وتحققه طريق اللغة مشروحا ذلك بأصوله وفروعه مبينا بعلله ووجوهه مع ذكر السنن الواردة عن السلف الماضين والائمة المتقدمين في النقط ومن ابتدأ به أولا ومن كرهه منهم ومن ترخص فيه إلى غير ذلك مما ينضاف إليه ويتصل به من ذكر رسم فواتح السور ورؤوس الآي والخموس والعشور ومن أبى ذلك ومن أجازه

وبالله تعالى نستعين على بلوغ الأمل وإياه نسأل التوفيق للصواب في القول والعمل وهو حسبنا وإليه ننيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

باب ذكر المصاحف وكيف كانت عارية من النقط وخالية من الشكل ومن نقطها أولا من السلف والسبب في ذلك

ج ١ · ص ١

حدثنا فارس بن أحمد بن موسى المقرئ قال ثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان قال حدثنا الفضل بن شاذان قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الاوزاعي قال سمعت يحيى بن ابي كثير يقول كان القرآن مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الياء والتاء وقالوا لا بأس به هو نور له ثم أحدثوا فيها نقطا عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتح والخواتم

حدثنا فارس بن أحمد قال ثنا احمد بن محمد قال حدثنا أبو بكر الرازي قال ثنا أبو العباس المقرئ قال حدثنا احمد بن يزيد قال ثنا العباس بن الوليد قال ثنا فديك من أهل قيسارية قال حدثنا الاوزاعي قال سمعت قتادة يقول بدؤوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا

قال أبو عمرو هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين رضوان الله عليهم هم المبتدئون بالنقط ورسم الخموس والعشور لأن حكاية قتادة لا تكون

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧