تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

إعجاز القرآن للباقلاني

من إعجاز القرآن للباقلاني لـأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب — الورقة ٤٦ من ١٠٤.

أرادنهن وما مسس * ن من العبير معا عبير (1) وكقوله: فلراهب أن لا يريث مكانه * ولراغب أن لا يريث نجاحه (2) ومما يقارب الترصيع ضرب يسمى: " المضارعة " وذلك كقول الخنساء: حامى الحقيقة محمود الخليفة مه * دى الطريقة نفاع وضرار (3) جواب قاصية جزاز ناصية * عقاد ألوية للخيل جرار (4) * * * ومن البديع باب: " التكافؤ ".

وذلك قريب من " المطابقة " / كقول المنصور: لا تخرجوا من عز الطاعة، إلى ذل المعصية (5) .

وقول عمر بن ذر (6) : إنا لم نجد لك إذ عصيت الله فينا خيرا من أن نطيع الله فيك (7) .

ومنه قول بشار: إذا أيقظتك حروب العدا * فنبه لها عمرا ثم نم (8) [ومنه قول أعرابي يذم قومه: ألسن عامرة من الوعد، وقلوب خربة من العزم.

وقال آخر: وساع في الهوى، وطرب في الحاجة] (9) .

ومن البديع باب: " التعطف " كقول امرئ القيس (1) : * عود على عود على عود خلق (2) * / وقد تقدم مثاله (3) .

* * * ومن البديع: " السلب والايجاب " كقول القائل: وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول (4) * * * ومن البديع " الكناية والتعريض ".

كقول القائل: وأحمر كالديباج، أما سماؤه * فريا، وأما أرضه فمحول (5) ومن هذا الباب " لحن القول ".

* * *

ومن ذلك: " العكس والتبديل " كقول الحسن (6) : إن من خوفك لتأمن خير ممن أمنك لتخاف " وكقوله: " اللهم اغنني / بالفقر إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك " (7) .

وكقوله: " بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا " (8) .

وكقول القائل: وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا (1) وقد يدخل في هذا الباب قوله تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج

النهار في الليل) (2) .

* * * ومن البديع: " الالتفات " فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله العسكري، أخبرنا محمد بن يحيى (3) الصولى، [قال] : حدثني يحيى بن علي المنجم، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: قال لي الأصمعي: أتعرف التفاتات جرير؟ قلت: لا، فما هي؟ قال: أتنسى إذ تودعنا سليمى * بفرع بشامة؟ سقي البشام (4) / ومثل ذلك لجرير: متى كان الخيام بذي طلوح * - سقيت الغيث - أيتها الخيام؟ (5) ومعنى الالتفاتات أنه اعترض في الكلام (6) قوله: " سقيت الغيث "، ولو لم يعترض لم يكن ذلك التفاتا، وكان الكلام منتظما، وكان يقول: " متى كان الخيام بذي طلوح أيتها الخيام "؟ فمتى خرج عن الكلام الأول ثم رجع إليه على وجه يلطف - كان ذلك التفاتا.

ومثله قول النابعة الجعدي: ألا زعمت بنو سعد بأني * - ألا كذبوا - كبير السن فانى (7)

ومنه قول كثير: لو أن الباذلين، وانت منهم، * رأوك، تعلموا منك المطالا (1) ومثله قول أبى تمام: / وأنجدتم من بعد إتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكنى نجد (2) وكقول جرير: طرب الحمام بذى الاراك فشاقنى * لا زلت في غلل وأيك ناضر (3) التفت إلى الحمام فدعا لها.

ومثله قول حسان: إن التى ناولتنى فرددتها * قتلت قتلت فهاتها ثم تقتل (4) ومثله قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: وأجمل إذا ما كنت لا بد مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل (5) وكقول ابن ميادة: فلا صرمه يبدوا وفى اليأس راحة * ولا وصله يصفوا لنا فنكارمه (6) ونظير ذلك من القرآن ما حكى الله تعالى عن إبراهيم الخليل من قوله: (اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

إنما / تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا) (7) إلى قوله: (فما كان جواب قومه) (8) .

وقوله عز وجل: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز، وبرزوا لله جميعا) (1) .

ومثله قوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ما جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم، دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) (2) .

ومثله قوله: (واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين.

ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث) (3) .

ومثله قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا

من الله، والله عزيز حكيم.

فمن تاب من بعد ظلمه) (4) .

/ ومنهم من لا يعد الاعتراض والرجوع (5) من هذا الباب.

ومنهم من يفرده عنه، كقول زهير: قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم، وغيرها الارواح والديم (6) وكقول الاعرابي: أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك، وكلا ليس منك قليل (7) وكقول ابن هرمة: ليت حظي كلحظة العين منها * وكثير منها القليل المهنا (8) * * *

ومن الرجوع قول القائل: بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد (1) وقال الأعشى:

/ صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وآب ليذهبا (2) وكقول بشار: لى حلة فيمن ينم * م وليس في الكذاب حيله (3) من كان يخلق ما يقو * ل فحيلتي فيه قليله (4) وقال آخر: وما بى انتصار إن عدا الدهر ظالما * علي، بلى إن كان من عندك النصر (5) * * * / وباب آخر من البديع يسمى: " التذييل " وهو ضرب من التأكيد، وهو ضد ما قدمنا ذكره من الاشارة (6) ، كقول أبى داود:

إذا ما عقدنا له ذمة * شددنا العناج وعقد الكرب (1) وأخذه الحطيئة فقال: [قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا (2) .

/ وكقول الآخر] (3) : فدعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل؟ (4) وكقول جرير: لقد كنت فيها يا فرزدق تابعا * وريش الذنابى تابع للقوادم (5) ومثله قوله عز وجل: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا.

يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين.

ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) ، إلى قوله: (كانوا خاطئين) (6) .

وباب من البديع يسمى " الاستطراد " (7) .

فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن

عبد الله قال: أنشدني أبو بكر بن دريد، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، لحسان بن ثابت، رضى الله عنه: / إن كنت كاذبة الذى حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام (1) ترك الاحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام (2) وكقول السموأل: وإنا لقوم لا نرى القتل سبة * إذا ما رأته عامر وسلول (3) وكقول الآخر: خليلي من كعب أعينا أخا كما * على دهره، إن الكريم معين (4)

ولا تبخلا بخل ابن قزعة، إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين وكقول الآخر: فما ذر قرن الشمس حتى كأننا * من العى نحكى أحمد بن هشام (5) / وكقول زهير: إن البخيل ملوم حيث كان ول * كن الجواد على علاته هرم (6) وفيما (7) كتب إلي الحسن بن عبد الله، قال: أخبرني محمد بن يحيى [قال] :

حدثنى محمد بن على الانباري (1) ، قال: سمعت البحترى يقول: أنشدني أبو تمام لنفسه: وسابح هطل التعداء هتان * على الجزاء أمين غير خوان (2) أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه * فخل عينيك في ريان ظمآن (3) ولو تراه مشيحا والحصى فلق * بين السنابك من مثنى ووحدان (4) أيقنت - إن لم تثبت - أن حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان (5) وقال لى: ما هذا من الشعر؟ قلت لا أدرى.

قال: هذا المستطرد، أو قال: الاستطراد.

قلت: وما معنى ذلك؟ قال: يرى أنه يصف الفرس، ويريد هجاء عثمان (6) .

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م