Skip to content

٨. لماذا يُصاحب الدماغَ شعور؟

السؤال: نستطيع أن نصف الدماغ خليّةً خليّةً وإشارةً إشارة — فلماذا يُصاحب هذا الوصفَ شعورٌ من الداخل؟ ولماذا ليس هناك ظلامٌ ومعالجةٌ صامتة؟

الجوابُ في سطرين: لا جوابَ عليه إجماعٌ عند أهل الصنعة. وليس ذلك اعترافًا واحدًا من الفريقين: منهم من يقول إنّ السؤال قائمٌ ولمّا يُحَلّ، ومنهم — كدينيت وأصحاب الظاهراتيّة الوهميّة — من يقول إنّ ما يُطلب تفسيرُه موصوفٌ وصفًا فاسدًا فلا يقوم السؤال أصلًا. والخلافُ في تحديد المفسَّر قبل الخلاف في تفسيره، وهذا وحدَه يمنع أن تُقدَّم المسألةُ بوصفها فجوةً متّفقًا عليها. وأقصى ما تفعله: أنّها تُسقط دعوى أنّ الوصفَ المادّيَّ الاختزاليَّ مغلقٌ ومكتمل. وذاك فتحُ باب، وفتحُ الباب ليس عبورَه — ولا يُعرف بعدُ من يعبره، ومن قدّمها برهانًا على الله فقد حمّلها ما لا تحمل.

أوّلًا: أين الفرق بين «السهل» و«الصعب»؟

في غرفة العمليات جهازٌ يراقب المريض: يميّز بين نبضٍ وآخر، ويحفظ ما مرّ، ويطلق إنذارًا يوقظ الطبيب النائم. لو سألتَ مهندسَه: كيف يميّز؟ لأجابك بدائرةٍ ورقم. ولو سألتَه: وهل يتألّم الجهاز حين يصرخ؟ لضحك — لا لأنّ السؤال صعب، بل لأنّه في نظره ليس سؤالًا عن الجهاز.

ثمّ انظر إلى المريض نفسِه على السرير. طبيبُ التخدير يعرف تركيزَ الدواء في الدم بالميليغرام، ويعرف اللحظةَ التي تنطفئ فيها استجابةُ الجفن واللحظةَ التي تعود. هذا كلُّه مقيسٌ ومسجَّل. لكنّ سؤالًا آخرَ يقف عند حافّة الجدول ولا يدخله: متى انطفأ الشعورُ نفسُه؟ لا متى توقّفت الاستجابة، ولا متى انقطع تسجيلُ الذاكرة — بل متى صار «لا شيءَ هناك من الداخل». وليس في الشاشة عمودٌ لهذا.

هذا هو الفرق بعينه الذي سمّاه ديفيد تشالمرز المشكلاتِ السهلة والمشكلةَ الصعبة. وموضعُ الصكّ مؤتمرُ توسون سنة ١٩٩٤ ثمّ مقالتُه «مواجهةُ مشكلة الوعي» سنة ١٩٩٥ — أي قبل كتابه ١٩٩٦ الذي يُحال عليه وحدَه عادةً، وأنا أؤرّخ لجاكسون وسيرل وناجل فلا يسعني أن أترك هذا بلا تاريخ.

والسهلةُ ليست هيّنة — فيها عملُ قرنٍ وميدانٌ عامرٌ بالمعامل والباحثين: كيف نميّز المؤثّرات، وكيف نُبلّغ عن حالاتنا، وكيف يتكامل الانتباه، وكيف يفرّق الدماغ بين نومٍ ويقظة. (وكنتُ كتبتُ هنا «مئاتُ الآلاف من الباحثين» فحذفتُه: رقمٌ مرسلٌ لا أملك مصدرَه، وكتابٌ يحاسب غيرَه على الأرقام لا يرسلها.) لكنّها كلُّها من جنسٍ واحد: كلُّ واحدةٍ منها سؤالٌ عن وظيفة، وجوابُها آليّةٌ تؤدّيها. ومتى وُصفت الآليةُ انتهى السؤال.

والصعبةُ من جنسٍ آخر. سواءٌ وصفتَ الآلياتِ كلَّها أو بعضَها، يبقى السؤال: ولماذا يُصاحب أداءَ هذه الوظائف شيءٌ محسوسٌ من الداخل؟ ليس «لماذا يميّز الأحمر» — بل: ولماذا يكون لرؤية الأحمر طعمٌ خاصّ لا يوصف؟

وأمانةً تُقال في أوّل السطر: تشالمرز لا يستنتج من هذا إلهًا ولا يقارب ذلك. هو طبيعانيٌّ لا يؤمن، وحلُّه المقترَح ثنائيّةُ خصائصَ طبيعيّة: أن تكون الخبرةُ أساسيّةً كالشحنة والكتلة، تربطها بالفيزياء قوانينُ نفسانيّةٌ-فيزيائيّةٌ تُضاف إلى قوانين الطبيعة، لا أن تكون صادرةً عن عقلٍ وراء الكون. ومن نسب إليه غير هذا أخذ السؤالَ من صاحبه وترك جوابَه.

ثانيًا: وأين العلمُ من هذا اليوم؟

عنوانُ هذا الفصل يذكر الدماغ، وكان أوّلُ ما كتبتُ فيه فلسفةَ ١٩٧٤–١٩٩١ كلَّه، ولا دماغَ يُدرس فيه. وذاك عيبٌ حقيقيّ: من قرأ «لا أحدَ يملك جوابًا» ولم يقرأ ما بعدها ظنّ الميدانَ ساكنًا، وهو ليس ساكنًا. فهذه ثلاثُ نظريّاتٍ قائمةٍ اليوم، تُجرَّب في المعامل ويُنفق عليها ويُختلف فيها — ولا واحدةٌ منها إلهيّة ولا تقارب ذلك:

١. نظريّةُ المعلومات المتكاملة (جوليو تونوني، ٢٠٠٤). تبدأ من الخبرة لا من الدماغ: تسأل ما خصائصُ أيّ خبرةٍ مهما كانت — أنّها واحدةٌ لا تنقسم، وأنّها محدَّدةٌ بعينها لا بغيرها — ثمّ تطلب في المنظومة ما يقابلها. وتضع مقياسًا كمّيًّا (يرمزون له بحرف «في») لمقدار ما تكون المنظومةُ كلًّا لا مجموعَ أجزاء، وتقول: الوعيُ هو ذاك التكاملُ نفسُه. وهي أجرأُ الثلاث لأنّها تدّعي أنّها تعالج الصعبةَ لا السهلة. وثمنُ الجرأة أنّها تنتهي إلى لوازمَ يستثقلها كثيرون: أنّ شبكةً بسيطةً جدًّا مرتَّبةً ترتيبًا خاصًّا قد يكون لها شيءٌ من الوعي. وفي سبتمبر ٢٠٢٣ وقّع أكثرُ من مئة باحثٍ رسالةً مفتوحةً تصفها بأنّها «علمٌ زائف»؛ ورُدَّت الرسالةُ نفسُها بأنّها حكمٌ على مذهبٍ لا نقدٌ لتجربة. والنزاعُ قائم.

٢. فضاءُ العمل الشامل (برنارد بارس، ثمّ ستانيسلاس دُهين). صورتُه: مسرحٌ مضاء — لا كالمسرح الديكارتيّ الذي سيأتي ذمُّه، بل كسوقٍ للنشر: عملياتٌ كثيرةٌ تجري في الظلام متوازية، وما ينجح منها في البثّ إلى شبكةٍ واسعةٍ من المناطق يصير متاحًا للكلام والتذكّر والقرار — وذلك هو «الواعي». وله علامةٌ عصبيّةٌ تُقاس: اشتعالٌ واسعٌ متأخّرٌ بعد نحوِ ثلث ثانيةٍ من المؤثّر، يظهر حين يُبلَّغ عن الرؤية ولا يظهر حين لا يُبلَّغ. وأشهرُ ما يُعترض به عليها: أنّها تفسّر النفاذ لا الشعور — أي أنّها جوابٌ ممتازٌ عن السهلة يُقدَّم جوابًا عن الصعبة.

٣. نظريّاتُ الرتبة الأعلى (دايفد روزنتال، وهاكوان لاو). أن تصير الحالةُ واعيةً معناه أن يمثّلها الجهازُ لنفسه بحالةٍ ثانيةٍ من رتبةٍ أعلى: ليس المهمّ أن يكون في دماغك تمثيلٌ للأحمر، بل أن يكون فيه تمثيلٌ لكونك في حالة تمثيلِ الأحمر. ومثالُها المحسوس: تسوق سيّارتَك وأنت مستغرقٌ في حديث، ثمّ تنتبه فتجد أنّك قطعتَ كيلومترين تتجنّب فيها السيّاراتِ ولا تذكر منها شيئًا. المعالجةُ وقعت كلُّها، والذي غاب — عند أصحاب هذا المذهب — التمثيلُ من الرتبة الأعلى.

والمقابلةُ بينها لم تعد كلامًا. جرى في السنوات الأخيرة ما يسمّونه التعاونَ الخصوميّ: يجلس أصحابُ نظريّتين متنافستين قبل التجربة، ويتّفقون كتابةً على ما تتنبّأ به كلُّ نظريّةٍ وعلى ما يُبطلها إن وقع، ثمّ تُجرى التجربةُ في مختبراتٍ متعدّدةٍ لا يملكها أصحابُ النظريّة. جرى ذلك على نظريّة المعلومات المتكاملة وفضاء العمل الشامل في تحالفٍ يسمّى *Cogitate*، ونُشرت النتيجةُ في *Nature* سنة ٢٠٢٥: لم تخرج واحدةٌ منهما سالمة — لكلٍّ تنبّؤٌ صدق وتنبّؤٌ خاب. (ولم أُثبت في الذيل رقمَ المجلّد ولا الصفحات لأنّي لم أقابل الورقةَ على أصلها، وحدُّ التحقّق يُصرَّح به ولا يُملأ فراغُه.)

وهذا أنفعُ ما في الباب لمن يريد أن يعرف حالَ الميدان: ليس الوعيُ ساحةً خاليةً يملؤها من شاء بما شاء، وليس أيضًا مسألةً محسومةً يُنقل جوابُها. فمن قال «لا أحدَ يعرف» فقد صدق في الصعبة، وأوهم فيما عداها.

*وحدُّ ما أقول:* أنا لا أرجّح واحدةً من الثلاث ولا أملك أدواتِ ترجيحها، وإنّما أنقل أنّها قائمةٌ وتُختبر. ومن أراد الحكمَ فليقصد أهلَه.

ثالثًا: ماري عالمةُ الألوان

صاغه فرانك جاكسون سنة ١٩٨٢. تخيّل عالمةً اسمُها ماري، نشأت في غرفةٍ لا لونَ فيها إلا الأبيضُ والأسود، وتعلّمت من خلف شاشةٍ رماديّة كلَّ ما تقوله الفيزياء وعلمُ الأعصاب عن الرؤية اللونيّة: أطوالَ الموجات، والمخاريطَ في الشبكيّة، ومسارَ العصب. لا تنقصها معلومةٌ فيزيائيةٌ واحدة.

ثمّ يُفتح البابُ فترى طماطمةً حمراء.

أتعلّمت شيئًا جديدًا؟ الحدسُ الأوّل عند أكثر الناس: نعم، تعلّمت. فإن كانت قد تعلّمت شيئًا جديدًا، وقد كانت تعرف كلَّ الفيزيائيّ، فثمّ شيءٌ غيرُ فيزيائيّ. هذه هي «حجّةُ المعرفة».

ولها ردودٌ قويّة، وأرتّبها بالأقوى لا بالأشهر:

١. وأقواها: استراتيجيّةُ التصوّرات الظاهراتيّة — صاغها براين لوار سنة ١٩٩٠ وبسطها دايفد بابينو. الواقعةُ واحدةٌ والطريقُ إليها اثنان. مثالُه في اللغة قبل الدماغ: من عرف كلَّ شيءٍ عن «نجمة المساء» ثمّ عَلِم أنّها «نجمةُ الصباح» لم يكتشف كوكبًا ثالثًا في السماء — الزهرةُ واحدة، والذي تجدّد تصوّرٌ ثانٍ لها لا واقعةٌ ثانية. وكذلك من درس تركيبَ الماء كلَّه ثمّ ذاقه: لم يضف إلى العالم مادّةً، أضاف إلى نفسه طريقًا. فماري كانت تعرف الواقعةَ بالتصوّر الفيزيائيّ — لغةِ الأطوال والمخاريط — ثمّ عرفتها بالتصوّر الظاهراتيّ: ذاك الذي لا تملكه إلا بأن يقع عليك المؤثّر. ومعرفةُ الواقعة الواحدة بوجهين جديدين لا تُثبت واقعتين.

وهذا هو الردُّ المعتمد اليوم، وكنتُ قد أغفلتُه وقدّمتُ دونه. وهو أقوى لسببٍ واحد: أنّه يفسّر لماذا يبدو ما اكتسبته ماري كأنّه علمٌ بشيء جديد — والردُّ الذي لا يفسّر هذا الظهورَ يترك الحجّةَ حيّةً في نفس القارئ ولو أسكته.

٢. وقد تكون قدرةً لا معلومة. ما اكتسبته ماري قد يكون مهارةً: أن تتخيّل، أن تتذكّر، أن تتعرّف. وليست المهارةُ معلومةً عن العالم. قِسْ عليه: من حفظ كتابَ السباحة كلَّه لا يعرف عن الماء أقلَّ ممّا يعرفه السبّاح، إنّما لا يستطيع ما يستطيعه. وهو جوابٌ حقيقيٌّ لا مراوغة، غير أنّه أضعفُ من الأوّل: من قال «إنّما استفادت قدرةً» يُسأل: فلمَ يبدو لها ولنا أنّها عَلِمت؟

*وأين ينكسر المثالُ نفسُه:* أنّه يفترض في مقدّمته ما يريد إثباتَه — أنّ ثمّ «كيفيةً» زائدةً على الوصف الكامل. فمن أنكر الزيادةَ من أوّل الطريق لم يُلزمه المشهدُ شيئًا؛ وهو يقول: ماري كانت تعرف كلَّ شيءٍ عن الأحمر، ثمّ رأته — والرؤيةُ حدثٌ في تاريخها لا معلومةٌ في رصيدها.

*وملحوظةٌ في النقل لا في الوزن:* جاكسون تراجع عن حجّته. انتقل بعد سنين إلى المادّية وصرّح بأنّ حجّتَه الشهيرة خاطئة. وأنا لا أُدرج هذا في الردود — الحجّةُ تُوزن بذاتها لا بصاحبها، وكثيرٌ من الفلاسفة ما زالوا يدافعون عنها بعد تراجعه، فتراجعُه لا يُسقط سطرًا واحدًا ممّا تقدّم. وإنّما أذكره لأنّ من قدّمها إليك ساكتًا عن تراجُعٍ منشورٍ مشهور أوهمك أنّها دعوى قائمةٌ عند قائلها. فالمأخذُ على النقل، لا على الحجّة. وقد نبّهتُ على هذا التمييز هنا لأنّي كنتُ خلطتُ بينهما فعددتُ التراجعَ «أثقلَ الردود» ثمّ قلتُ إنّه ليس ردًّا — وهما لا يجتمعان.

رابعًا: الغرفة الصينية

صاغها جون سيرل سنة ١٩٨٠، وموضوعُها ليس الوعيَ مباشرةً بل الفهم — وهو أقربُ ما نمسك به من الوعي.

تخيّل رجلًا لا يعرف من الصينية حرفًا، مغلقًا في غرفة. تُدخَل إليه من فتحةٍ أوراقٌ فيها رموزٌ صينية. وعنده كتابٌ ضخمٌ مكتوبٌ بلغته يقول: «إذا رأيتَ هذا الشكلَ متبوعًا بذاك، فأخرِج هذا الشكل». يتّبع الكتابَ حرفيًّا فيخرج أوراقًا. والذي في الخارج — وهو صينيٌّ — يقرأ ما خرج فيجده جوابًا بليغًا عن سؤاله. يظنّ أنّ في الغرفة من يفهم الصينية.

ولا أحدَ في الغرفة يفهم حرفًا. الرجلُ يقلّب أشكالًا لا يعرف معناها. وخلاصةُ سيرل: أنّ تشغيل برنامجٍ — أي التعاملَ مع الرموز بحسب صورتها — لا يكفي لأن يكون ثمّ معنًى ولا فهمٌ ولا شعور. النحوُ لا يلد الدلالة.

وأشهرُ ردٍّ عليها ردُّ المنظومة: أنّك سألتَ عن الجزء الخطأ. الرجلُ وحده لا يفهم، صحيح — كما أنّ خليّةً عصبيةً واحدةً في رأسك لا تفهم شيئًا. لكنّ المنظومةَ كلَّها — الرجلَ والكتابَ والأوراقَ — هي التي تفهم. وردّ سيرل: فليحفظِ الرجلُ الكتابَ كلَّه ويخرج، فتصير المنظومةُ بداخله ولا يزال لا يفهم. ويردّ خصومُه: حفظُ منظومةٍ بهذا الحجم يعني أنّك أنشأتَ في رأسه شيئًا آخرَ غيرَه، فلا يصلح حدسُه شهادةً على ما ليس هو.

وما لا تُثبته الغرفةُ الصينية أهمُّ ممّا تثبته: سيرل ليس ثنائيًّا ولا ينكر أنّ الدماغ يُنتج الوعي؛ بل يقول إنّ الدماغ يُحدث العقلَ بقواه السببيّة المادّية كما تُحدث المعدةُ الهضم. فحجّتُه على أنّ *الصورة الحسابية* لا تكفي، لا على أنّ ثمّ روحًا مفارقة. ومن ساقها دليلًا على الروح خالف صاحبَها في النتيجة كما خالفه في المقدّمة.

*وحدُّ ما أعطيتُها من مساحة:* أعطيتُها سبع فقراتٍ في أوّل ما كتبت، وأعطيتُ الميدانَ الذي أقول إنّه «مأهولٌ بغيرهما» سطرًا واحدًا. وذاك خطأٌ في التوزيع لا في المحتوى: الغرفةُ مشهورةٌ في الكتابة العربية فاحتاجت تصحيحًا، والبدائلُ مجهولةٌ فيها فاحتاجت شرحًا — وقد صار لها شرحُها بعد قليل.

خامسًا: كيف يكون أن تكون خفّاشًا؟

مقالةُ توماس ناجل سنة ١٩٧٤، وهي أوجزُ الثلاثة وأبعدُها أثرًا.

الخفّاشُ يرى بالصوت. يُطلق صرخةً فوق سمعنا، ثمّ يبني من صداها صورةَ العالم: أين الحائط، وأين الفراشة، وكم تبعد، وإلى أين تتّجه. ونحن نعرف هذا كلَّه: نقيس ترددَ الصرخة، ونشرّح الأذن، ونرسم خريطةَ القشرة السمعيّة عنده.

ثمّ يسأل ناجل سؤالًا لا يجيبه شيءٌ ممّا سبق: كيف يكون شعورُك لو كنتَ خفّاشًا؟ لا: كيف يكون شعوري لو تعلّقتُ في كهفٍ وأكلتُ الحشرات — فذاك تخيّلُ إنسانٍ يسلك سلوكَ خفّاش. بل: كيف يكون الأمرُ من داخل الخفّاش.

وموضعُ الحجّة: أنّ للحقائق الذاتيّة منظورًا، وأنّ المنهج العلميّ يمضي أبدًا في الاتجاه المضادّ — نحو وصفٍ لا منظورَ له، يستوي فيه كلُّ راصد. وهذه فضيلتُه العظمى في كلّ بابٍ آخر، وهي هنا بعينها ما يجعله يمرّ بجانب المطلوب.

وناجل يقول في المقالة نفسِها ما يجب أن يُنقل معها: إنّه لا يجادل ضدّ المادّية ولا يثبت أنّ في الإنسان جوهرًا ثانيًا. يقول: قد تكون المادّيةُ صادقةً ونحن نفتقر إلى التصوّرات التي تجعلها مفهومة. فالعجزُ عنده معرفيٌّ في أدواتنا، لا وجوديٌّ في العالم. وبين الأمرين بونٌ لا يُتسامح فيه.

سادسًا: أقوى الردود

١. الحجّةُ سالبةٌ كلُّها. وهذا أهمُّ سطرٍ في الفصل. كلُّ ما تنهض به هذه المسألة أنّ الفيزيائيةَ الاختزاليّة غيرُ كافية. وليست تلك دعوى إيمان، ولا هي نصفَ الطريق إلى دعوى إيمان. والقفزةُ من «فشلت المادّية الاختزالية» إلى «فالإله» حصرٌ في اثنين والميدانُ مأهولٌ بغيرهما.

وكنتُ عددتُ الساكنينَ في سطرٍ واحدٍ بأسمائهم بلا شرحٍ ولا مثال، وذاك أسوأُ من السكوت: اسمٌ بلا مضمونٍ يُقرأ حشوًا. فهؤلاء هم، ولكلٍّ مثالُه وموضعُ افتراقه عن جاره:

  • ثنائيّةُ الخصائص الطبيعيّة (وهي رأي تشالمرز في كتاب ١٩٩٦): المادّةُ واحدةٌ لا اثنتان — لا روحَ ولا جوهرَ ثانٍ — لكنّ لها خاصّيّةً إضافيّةً أساسيّة لا تُختزل إلى غيرها، تظهر حيث يبلغ التنظيمُ حدًّا معيّنًا، وتربطها بالفيزياء قوانينُ جديدة تُضاف إلى قوانينها كما أُضيفت قوانينُ الكهرومغناطيسيّة يومًا إلى الميكانيكا. مثالُها المقرِّب: أن يكتشف الفيزيائيّون غدًا أنّ ثمّ ثابتًا كونيًّا سادسًا لا يُشتقّ من الخمسة ولا يُردّ إليها، فيُكتب في الجدول ولا يُلغى شيءٌ ممّا قبله.
  • عمومُ النفسانيّة: وتفترق عن سابقتها في موضع البداية، وهذا هو الفرق الذي أغفلتُه فبدا المذهبان واحدًا. ثنائيّةُ الخصائص تقول: الخبرةُ تظهر عند حدٍّ من التعقيد ثمّ تربطها قوانين. وعمومُ النفسانيّة تقول: لا حدَّ ولا ظهور — الخبرةُ في اللبنة نفسِها، في الإلكترون وفي الحجر، بصورةٍ بدائيّةٍ لا تشبه شعورَك كما لا تشبه ذرّةُ الحديد جسرًا. ودافعُها أنّ الفيزياء تصف ما تفعله الأشياءُ ولا تصف ما هي في ذاتها: تقول لك إنّ الكتلة تُقاوم التسارع، ولا تقول ما الكتلةُ من داخلها. فيُملأ ذلك الفراغُ بالخبرة.
  • الوظيفيّةُ الموسَّعة: أن تكون الكيفيّةُ نفسُها دورًا وظيفيًّا من نوعٍ خاصّ — لا مجرّد التمييز والاستجابة، بل أن يمثّل الجهازُ حالاتِه لنفسه تمثيلًا داخليًّا يخفي عنه آليّتَه (وهي قريبةُ الجوار من نظريّات الرتبة الأعلى التي تقدّم ذكرُها). ومثالُها: منظّمُ حرارةٍ بسيطٌ يفتح ويغلق، وآخرُ يحمل نموذجًا لنفسه يقول به: «أنا الآن في حالة كذا وأثقُ بمقياسي». الثاني ليس أعقدَ حسابًا فحسب، بل صار له «داخلٌ» بالمعنى الوظيفيّ. فالفرقُ بينها وبين عموم النفسانيّة أنّ هذه لا تضيف إلى الفيزياء شيئًا ألبتّة: كلُّ ما ثمّ تنظيمٌ ووظيفة.
  • المذهبُ الغُموضيّ (كولن مكغِن): الجوابُ موجودٌ في الطبيعة، وعقولُنا مغلقةٌ معرفيًّا دونه — لا لأنّ فيه سرًّا، بل لأنّ لكلّ عقلٍ مدًى. والقردُ لا يبلغ حسابَ التفاضل لا لأنّ التفاضلَ غيبٌ، بل لأنّ دماغَه ليس أداتَه. فما الدليلُ على أنّ دماغنا نحن مفتوحٌ لكلّ سؤالٍ يمكن أن يُطرح؟ وهذا مذهبٌ يُغيظ لأنّه لا يَعِد بشيء، وهو مع ذلك ليس مهربًا: دعواه أنّ المشكلةَ في المدرِك لا في المدرَك، وتلك دعوى تُقبل أو تُردّ.

فالميدانُ إذن أربعةُ سُكّانٍ على الأقلّ سوى الفريقين المشهورين، وثلاثةٌ منهم لا يحتاجون إلهًا ولا يذكرونه. وهذا وحدَه يكفي لإسقاط «إمّا المادّيّة الاختزاليّة وإمّا الله».

٢. وممّا يوضّح هذا مسيرةُ ناجل نفسِه — لا لأنّ موقفَ الرجل يحسم، فالحجّةُ تُوزن بذاتها لا بصاحبها كما قلتُ في جاكسون؛ بل لأنّ من يُنقَل عنه أنّه سار بالمقدّمة إلى النتيجة قد سار بها إلى منتهاها ووقف عند غيرها. في كتابه *العقل والكون* (٢٠١٢) قَبِل المقدّمةَ كاملةً — بل أعلن في عنوان الكتاب أنّ التصوّرَ المادّيَّ الدارونيَّ الجديد «خطأٌ على الأرجح» — ثمّ رفض التوحيدَ صراحةً في صفحاته الأولى، وطلب بديلًا: غائيّةً طبيعيّةً بلا فاعلٍ عاقل. وقد نُقل الكتابُ عربيًّا «رجوعَ فيلسوفٍ كبيرٍ إلى الله»، والنسبةُ ضدُّ نصّه. وهذا وحدَه ما أحتجّ به هنا: تصحيحُ نقل، لا وزنُ حجّة.

٣. وحاصلُ ما يقوله دينيت: الخلافُ في تحديد المفسَّر لا في تفسيره. (وأقول «حاصلُ ما يقول» لا «يقول» لأنّ ما يلي إعادةُ صياغةٍ لمذهبه لا اقتباسٌ من صفحةٍ بعينها؛ وصيغةُ «قال فلان» تُقرأ اقتباسًا، وكتابٌ يحاكم غيرَه على النقل لا يحتمل هذا.) وحاصلُه: أنتم تصفون «الكيفيّات» بأوصافٍ لا تجتمع — لا تُوصف، ولا تُقاس، ومعلومةٌ لصاحبها يقينًا لا يخطئ فيه. ثمّ تسألونني أن أفسّرها. وهذه ليست معطًى نتّفق عليه ثمّ نختلف في تعليله، بل حصيلةُ صورةٍ ذهنيةٍ موروثة يسمّيها «المسرحَ الديكارتيّ»: كأنّ في الرأس مسرحًا يُعرض عليه العالمُ ويجلس أمامه مشاهد. ولا مسرحَ ولا مشاهد؛ بل عملياتٌ متوازيةٌ كثيرة يسمّيها «المسوّدات المتعدّدة»، لا واحدةَ منها هي «موضعُ الوعي».

ومنهجُه البديل: أن نأخذ تقاريرَ الشخص معطًى — ما يقوله ويفعله ويميّزه ويتذكّره — ونفسّرها كاملةً. فإذا فُسِّر ذلك كلُّه، فمن ادّعى بقيّةً غيرَ مفسَّرة فعليه أن يبيّن ما هي بيانًا لا يستدعي المصادرة.

وأنبّه على أمرين: أنّ عنوان «الوعيُ مُفسَّرٌ تفسيرَ إبعاد» ساخرًا من خصومه لا منه، وأنّ من نقل عنه أنّه «اعترف بالعجز» نسب إليه اعترافًا لا وجودَ له.

٤. والظاهراتيّةُ الوهميّة (illusionism) — وهي أدقّ من أن تُختصر بـ«ينكرون أنّك تشعر». يقول أصحابُها — وأشهرُ من صاغ المصطلح كيث فرانكش في مقالته سنة ٢٠١٦، ودينيت منهم — إنّ ما يقع فعلًا ليس محلَّ نزاع: أنت تتألّم، وترى الأحمر، وتشتهي. وإنّما النزاعُ في وصفك لما يقع. فالدماغُ يمثّل حالاتِه لنفسه تمثيلًا مبسّطًا يُخفي آليّتَه، فتبدو الخبرةُ حاملةً خصائصَ لا تحملها: بساطةً، ولا وصفيّةً، وشفافيّةً تامّة.

ومثالُه في يدك الآن: أنت واثقٌ أنّ مجال بصرك حادُّ التفاصيل من طرفه إلى طرفه. وليس كذلك — العينُ لا تُبصر بحدّةٍ إلا في بقعةٍ ضئيلةٍ في وسط الشبكيّة، وفي كلّ عينٍ نقطةٌ عمياءُ لا ترى شيئًا ألبتّة. ومع ذلك لا ترى ثقبًا في العالم ولا ضبابًا في الأطراف. الحقلُ البصريُّ يقرّر عن نفسه ما ليس فيه، والتقريرُ صادرٌ عن الجهاز الذي تسأله. فإن جاز هذا في حدّة البصر — وهو مقيسٌ لا نزاع فيه — فما الذي يمنع أن تكون «الكيفيّةُ» من هذا الباب؟

*وأين ينكسر:* أنّ النقطة العمياء وهمٌ في مضمون الخبرة، والدعوى في الظاهراتية الوهمية أنّ الوهمَ في وجود الخبرة بالصفة المدّعاة — والنقلةُ بينهما هي محلُّ النزاع لا برهانُه. وخصومُهم يقولون: الوهمُ نفسُه خبرةٌ يُشعَر بها، فمن أين جاء الشعورُ بالوهم؟

٥. والردُّ الخامس هو الأنكى، وأنا أسوقه على نفسي: التوحيدُ لا يفسّر الوعيَ أيضًا. ولا أسوقه في صورته الضعيفة ثمّ أهدمها. فأضعفُ صيغةٍ للجواب الإلهيّ «شاء الله ذلك» — وليست صيغةَ أحدٍ يُحتجّ به. وأقواها ما يسوقه ريتشارد سوينبرن: أنّ التفسير الشخصيّ — ردَّ الأمر إلى قصد فاعلٍ له غايةٌ وقدرة — نوعٌ من التفسير قائمٌ بنفسه لا اختصارٌ للجهل، كما تفسّر حركةَ يدي بأنّي أردتُ لا بحركة العضلات وحدها؛ وأنّ وجودَ كائناتٍ واعيةٍ أرجحُ على الفرض الإلهيّ منه على الفيزيائيّة وحدها، فيدخل في ميزانٍ احتماليٍّ تراكميّ. وهذه دعوى تُوزن ولا تُهمَل.

غير أنّها لا تجيب عن المسؤول عنه هنا بعينه: لماذا يُصاحب هذا النمطُ العصبيُّ هذه الكيفيّةَ دون سواها؟ لو قلتَ «الوعيُ من الله» فقد نقلتَ الحقيقةَ الخامَّ من مستوًى إلى مستوًى وجعلتَها خامًّا هناك. فالفجوةُ باقيةٌ على الفرضين معًا، وإنّما اختلف موضعُ الجهل. وسوينبرن نفسُه لا يدّعي في كتابه أكثرَ من احتمالٍ يزيد على النصف، لا يقينًا ولا قريبًا منه.

٦. وللثنائيّة فاتورتُها هي أيضًا. أوضحُ من كتب فيها جيغوان كِم: العالمُ الفيزيائيّ منغلقٌ سببيًّا — أي أنّ لكلّ حادثٍ فيزيائيٍّ سببًا فيزيائيًّا كافيًا. فإن كان الألمُ شيئًا غيرَ فيزيائيّ، فكيف رفع يدَك عن الصفيحة الساخنة؟

والقسمةُ ثلاثةٌ لا اثنان، وكنتُ حصرتُها في اثنين — وهو بعينه الخطأ الذي أدنتُه قبل بنود: إمّا أنّه لم يرفعها فهو راكبٌ لا سائق؛ وإمّا أنّ للحركة سببين تامّين وذاك إسرافٌ يستثقله كِم؛ وإمّا أن يُنكَر الانغلاقُ نفسُه فيكون في العالم الفيزيائيّ حوادثُ لا يكفيها سببٌ فيزيائيّ. والثالثةُ مخرجُ الثنائيّ فعلًا، وله وجهٌ: الانغلاقُ مقدّمةٌ ميتافيزيقيّةٌ يُستدلّ عليها استقراءً لا مبدأٌ مبرهَن، وقد عرضتُه أوّلَ مرّةٍ خبرًا مسلّمًا في فصلٍ أُعطي كلَّ حجّةٍ أخرى موضعَ كسرها.

وثمنُ هذا المخرج أنّ الفاتورة تُحرَّر بالفيزياء لا بالفلسفة. وهذه صيغةُ الحجّة التي أغفلتُها وهي أقوى من صيغة كِم: أنّ القوانين الحاكمة لمقياس الحياة اليوميّة — ذرّاتٍ ودماغًا وأصابع — معروفةٌ اليوم معرفةً مكتملةً في مداها المعروف، بمعنًى دقيق: أيُّ مؤثّرٍ جديدٍ يحرّك ذرّةً في دماغك كان لا بدّ أن يظهر أثرُه في تجارب معروفة الطاقة قد أُجريت بالفعل. فقولُ كِم «لا يُقبل الإسرافُ في الأسباب» قاعدةٌ فلسفيّةٌ يمكن ردُّها؛ وقولُ الفيزيائيّ — وأوضحُ من صاغه شون كارول — «أرِنا الحدَّ في المعادلة» مطلبٌ يُقاس. والفرقُ بينهما فرقُ ما يُناقَش وما يُقاس. فالفاتورةُ قائمةٌ وإن لم تكن قاطعة، ومداها مدى ما جُرّب.

وممّا يجب أن يُقال في المتن لا في الحاشية: كِم نفسُه — وهو شاهدي هنا على المادّية — لا يُبقي خارج الاختزال إلا الكيفيّات. أي أنّ الشاهدَ يستثني بعينه موضعَ النزاع في هذا الفصل. وقد كان هذا الاستثناءُ مدفونًا عندي في حاشية، ودفنُ اعترافِ شاهدك في الحاشية صنيعُ محامٍ لا صنيعُ ناقل.

٧. وعمومُ النفسانيّة: طريقٌ ثالثة — وقصّتُها أطولُ ممّا كتبتُ أوّلَ مرّة. أن تكون الخبرةُ خاصّيّةً أساسيّةً في المادّة نفسِها، بلا نفسٍ مفارقة. وفيليب غوف في *غاليليو إيرور* (٢٠١٩) يفصلها عن الإلهيّات صراحةً، وذلك صادقٌ عن ذلك الكتاب.

ولا يصحّ أن أقف هنا. فغوف نفسُه بنى عليها في كتابه *Why?* (٢٠٢٣) حجّةً على غايةٍ كونيّة، وقال إنّ الوقت حان للمضيّ عن الله وعن الإلحاد معًا، ويصف نفسَه اليوم بصورةٍ من التديّن. فالطريقُ من عموم النفسانيّة إلى غايةٍ في الكون مسلوكٌ عند صاحب الكتاب الذي أستشهد به، وليس هو طريقَ الإله الجامع للصفات الذي يقصده أهلُ الحجّة. وكتمُ هذا التحوّلِ عندي هو بعينه ما أعبتُه في نقل جاكسون: موقفُ مؤلّفٍ من كتابٍ قديمٍ يُنقل ويُغفَل تحوّلُه المنشور. والفرقُ أنّ الإغفالَ هناك يضرّ دعواي وهنا يخدمها — وذاك أدعى للتشديد لا للتسامح.

وماذا يبقى في اليد؟

يبقى شيءٌ واحدٌ صحيح، وهو ليس بالقليل: أنّ الدعوى القائلةَ إنّ الوصف الفيزيائيَّ الاختزاليَّ مغلقٌ ومكتملٌ لا سندَ لها. وأنّ من يقول «الوعيُ سؤالٌ لم يُحسم» ليس متخلّفًا عن العلم، بل ناقلٌ لما يقوله أهلُ الصنعة.

وهذا لا يُثبت وجود الله ولا يرجّحه ترجيحًا معتبرًا. وأمّا أن أقول «ولا يقرّبه ألبتّة» — وقد كتبتُها أوّلَ مرّة — فدعوى لا أحتاجها ولا أملكها: إسقاطُ منافسٍ من الميدان يرفع حظَّ الباقين جميعًا، وقاعدتي نفسُها («ما لا يستبعد نقيضَه لا يُرجَّح بوقوعه») تقتضي عكسَها أنّ ما يستبعد منافسًا يرجّح غيرَه ولو قليلًا. لكنّ الباقين كثرٌ: ثنائيّةُ خصائصَ طبيعيّة، وعمومُ نفسانيّة، ووظيفيّةٌ موسَّعة، وغُموضيّة، وثلاثُ نظريّاتٍ تجريبيّةٍ تُختبر في المعامل. فما يصيب الفرضَ الإلهيَّ من هذه القسمة قليلٌ جدًّا لا تُبنى عليه عقيدة، ولا يقرب من إثباتٍ ولا يشارف. وهذا ترجيحٌ ضئيلٌ لا إلزام، وأنا أذكره لأنّ التجاوزَ في اتّجاه النفي تجاوزٌ أيضًا.

ومن وعدك بأكثرَ من هذا فقد وعدك بما لا يُوفّى — ثمّ إذا فتحتَ تشالمرز فوجدتَه لا يؤمن، وناجل فوجدتَه يرفض التوحيد بصريح العبارة، وجاكسون فوجدتَه رجع، لم تخسر هذا الفصلَ وحده: خسرتَ ثقتَك بكلّ فصلٍ قبله. ولذلك كُتب هكذا.