آل عمران : ١٥٤
مدنية الجزء ٤ صفحة ٧٠معاني المفردات
اضغط أي كلمة لسماع لفظها.
التفسير الميسر
ثم كان من رحمة الله بالمؤمنين المخلصين أن ألقى في قلوبهم من بعد ما نزل بها من همٍّ وغمٍّ اطمئنانًا وثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس غَشِي طائفة منهم، وهم أهل الإخلاص واليقين، وطائفة أُخرى أهمَّهم خلاص أنفسهم خاصة، وضَعُفَتْ عزيمتهم وشُغِلوا بأنفسهم، وأساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يُتِمُّ أمر رسوله، وأن الإسلام لن تقوم له قائمة، ولذلك تراهم نادمين على خروجهم، يقول بعضهم لبعض: هل كان لنا من اختيار في الخروج للقتال؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن الأمر كلَّه لله، فهو الذي قدَّر خروجكم وما حدث لكم، وهم يُخْفون في أنفسهم ما لا يظهرونه لك من الحسرة على خروجهم للقتال، يقولون: لو كان لنا أدنى اختيار ما قُتِلنا هاهنا. قل لهم: إن الآجال بيد الله، ولو كنتم في بيوتكم، وقدَّر الله أنكم تموتون، لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يُقْتلون، وما جعل الله ذلك إلا ليختبر ما في صدوركم من الشك والنفاق، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال. والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من أمورهم.
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تفسير الجلالين
«ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة» أمنا «نعاسا» بدل «يغشى» بالياء والتاء «طائفة منكم» وهم المؤمنون فكانوا يميدون تحت الحجف وتسقط السيوف منهم «وطائفة قد أهمتهم أنفسهم» أي حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون «يظنون بالله» ظنا «غير» الظن «الحق ظَنَّ» أي كظن «الجاهلية» حيث اعتقدوا أن النبي قتل أولا ينصر «يقولون هل» ما «لنا من الأمر» أي النصر الذي وُعدناه «من شيء قل» لهم «إن الأمر كله» بالنصب توكيدا والرفع مبتدأ وخبره «لله» أي القضاء له بفعل ما يشاء «يخفون في أنفسهم ما لا يبدون» يظهرون «لك يقولون» بيان لما قبله «لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا» أي لو كان الاختبار إلينا لم نخرج فلم نقتل لكن أخرجنا كرها «قل» لهم «لو كنتم في بيوتكم» وفيكم من كتب الله عليه القتل «لبرز» خرج «الذين كتب» قضي «عليهم القتل» منكم «إلى مضاجعهم» مصارعهم فيقتلوا ولم ينجهم وقعودهم لأن قضاءه تعالى كائن لا محالة «و» فعل ما فعل بأخذ «ليبتلي» يختبر «الله ما في صدوركم» قلوبكم من الإخلاص والنفاق «وليمحص» يميز «ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور» بما في القلوب لا يخفى عليه شيء وإنما يبتلي ليظهر للناس.
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي
Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allah other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allah." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, some of us would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allah might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allah is Knowing of that within the breasts.
ترجمة المعاني ليست قرآنًا، بل محاولة لنقل معناه إلى لسان آخر.